لعل ههنا خلافا فبطلت الديانة على قولهم، ووجب بهذا القول ألا يعمل أحد بشئ من الدين إذ لعل ههنا شيئا خصه أو شيئا نسخه، وهذا خلاف دين الاسلام، ونحن نبرأ إلى الله تعالى من كل قول أدى إلى هذا، وإن قالوا: بل على أنهما محكمان حتى يقوم دليل على أنهما منسوخان رجعوا إلى الحق، وهذا يلزمهم في القول بالوقف أو الخصوص ولا فرق.
قال علي: وشغبوا أيضا فقالوا: نحن في الخطاب الوارد كالحاكم، شهد عنده شاهدان، فلا بد له من السؤال عنهما والتوقف حتى تصح عدالتهما.
قال علي: وهذا تشبيه فاسد، لان الشاهدين لو صح عندنا قبل شهادتهما أنهما عدلان فهما على تلك العدالة، ولا يحل التوقف على شهادتهما، والفرض إنفاذ الحكم بها ساعة يشهدان، وكذلك ما أيقنا أنه خطاب الله تعالى، أو خطاب رسوله صلى الله عليه وسلم لنا، وإنما نتوقف في الشاهدين إذا لم نعلمهما، وكذلك نتوقف في الخبر إذا لم يصح عندنا أنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا نحكم بشئ من ذلك.
قال علي: ومما احتجوا به أن قالوا قال الله تعالى: * (تدمر كل شئ) * قال تعالى:
* (ما تذر من شئ أتت عليه إلا جعلته كالرميم) * وقال تعالى: * (أوتيت من كل شئ) * وقد علمنا أن الريح تدمر كل شئ في العالم، وأن بلقيس لم تؤت كل شئ، لان سليمان عليه السلام أوتي ما لم تؤت هي.
قال علي: وهذا كله لا حجة لهم فيه أما قوله تعالى: * (تدمر كل شئ) * فإنا قد قلنا إن الله تعالى لم يقل ذلك وأمسك، بل قال تعالى: * (تدمر كل شئ بأمر ربها) * فصح بالنص عموم هذا اللفظ، لأنه تعالى إنما قال: إنها دمرت كل شئ على العموم من الأشياء التي أمرها الله تعالى بتدميرها فسقط احتجاجهم بهذه الآية، وأما قوله: * (ما تذر من شئ أتت عليه إلا جعلته كالرميم) * فهذه الآية مبطلة لقولهم، لأنه إنما أخبر أنها دمرت كل شئ أتت عليه لا كل شئ لم تأت عليه فبطل تمويههم.
وأما قوله تعالى: * (وأوتيت من كل شئ) * فإنما حكى تعالى هذا القول عن الهدهد، ونحن لا نحتج بقول الهدهد، وإنما نحتج بما قاله الله تعالى مخبرا به لنا عن علمه، أو ما حققه الله تعالى من خبر من نقل إلينا خبره، وقد نقل تعالى إلينا عن
الاحكام
(١)
الباب الثاني عشر في الأوامر والنواهي الواردة في القرآن والحديث والأخذ بظاهرها وحملها على الوجوب والفور وبطلان التأويل
١ ص
(٢)
فصل في كيفية ورود الأمر
٢٦ ص
(٣)
فصل في الأمر المؤقت بوقت محدود هل يجب في أوله أو آخره
٤٣ ص
(٤)
فصل في موافقة معنى الأمر لمعنى النهى
٥٦ ص
(٥)
فصل في الأمر هل يتكرر أبدا
٥٨ ص
(٦)
فصل في التخيير
٦١ ص
(٧)
فصل في الأمر بعد الحظر
٦٢ ص
(٨)
فصل في ورود الأمر بلفظ خطاب الذكور
٦٦ ص
(٩)
فصل في الأمر للواحد هل يكون للجميع
٧٢ ص
(١٠)
فصل في عطف الأوامر بعضها على بعض
٧٧ ص
(١١)
فصل في تناقض القائلين بالوقف في الأمر
٧٨ ص
(١٢)
الباب الثالث عشر في حمل الأوامر على العموم
٨٠ ص
(١٣)
فصل في بيان العموم والخصوص
١٠٤ ص
(١٤)
فصل في الوجوه التي تنقل فيها الأسماء عن مسمياتها
١١٠ ص
(١٥)
فصل في النص يخص بعضه هل الباقي على عمومه؟
١١٥ ص
(١٦)
تناقض القائلين بتخصيص النصوص بالقياس
١٢٥ ص
(١٧)
العموم قسمان منه مفسر ومنه مجمل
١٢٧ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
٣٢٠ ص
٣٢١ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
٣٤٢ ص
٣٤٣ ص
٣٤٤ ص
٣٤٥ ص
٣٤٦ ص
٣٤٧ ص
٣٤٨ ص
٣٤٩ ص
٣٥٠ ص
٣٥١ ص
٣٥٢ ص
٣٥٣ ص
٣٥٤ ص
٣٥٥ ص
٣٥٦ ص
٣٥٧ ص
٣٥٨ ص
٣٥٩ ص
٣٦٠ ص
٣٦١ ص
٣٦٢ ص
٣٦٣ ص
٣٦٤ ص
٣٦٥ ص
٣٦٦ ص
٣٦٧ ص
٣٦٨ ص
٣٦٩ ص
٣٧٠ ص
٣٧١ ص
٣٧٢ ص
٣٧٣ ص
٣٧٤ ص
٣٧٥ ص
٣٧٦ ص
٣٧٧ ص
٣٧٨ ص
٣٧٩ ص
٣٨٠ ص
٣٨١ ص
٣٨٢ ص
٣٨٣ ص
٣٨٤ ص
٣٨٥ ص
٣٨٦ ص
٣٨٧ ص
٣٨٨ ص
٣٨٩ ص
٣٩٠ ص
الاحكام - ابن حزم - ج ٣ - الصفحة ٣٤٢
(٣٤٢)