قال علي: نحن لا ننكر أن يرد دليل يخرج بعض الألفاظ عن موضوعها في اللغة، بل أجزنا ذلك، وهاتان الآيتان قد قام البرهان الضروري على أن المراد بخلقه تعالى كل شئ: أن ذلك في كل ما دونه عز وجل على العموم، وهذا مفهوم من نص الآية، لأنه لما كان تعالى هو الذي خلق كل شئ، ومن المحال أن يحدث أحد نفسه لضرورات براهين أحكمناها في كتاب الفصل، صح أن اللفظ لم يأت قط لعموم الله تعالى فيما ذكر أنه خلقه، وكذلك لما كان المخبرون لهؤلاء بأن : * (الناس قد جمعوا لهم) * ناسا غير الناس الجامعين، وكان الناس الجامعون لهم غير الناس المخبرين لهم، وكانت الطائفتان معا غير المجموع لها، علمنا أن اللفظ لم يقصد به إلا ما قام في العقل، وإنما ننكر دعوى إخراج الألفاظ عن مفهومها بلا دليل، وكذلك لا ننكر نسخ الامر كله بدليل يقوم على ذلك، وإنما ننكر دعوى النسخ بلا دليل.
قال علي: وموهوا أيضا بأن قالوا: لو كان للعموم صيغة تقتضيه، ولفظ موضوع له، لما كان لدخول التأكيد عليه معنى، لأنه كان يكتفى في ذلك باللفظ الدال على العموم.
قال علي: وهذا تعليم منهم لربهم أشياء استدركوها لا ندري ما ظنهم فيها، أنسيان أم فوات أم عمد؟ وكل هذا كفر، وهذا جري منهم على عادتهم في الحكم بالقياس في أشياء ادعوا أن ربهم تعالى لم يذكرها، ولا حكم فيها، ونحن نبرأ إلى الله تعالى من ذلك، ونقول: إنه علم لنا إلا ما علمنا، وأن التأكيد في اللغة موجود كثير، كتكراره تعالى ما كرر من الاخبار، وكتكراره عز وجل سورة واحدة: * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) * إحدى وثلاثين مرة: * (ويفعل الله ما يشاء) * و: * (لا يسأل عما يفعل وهم يسألون) * ولهذا أعظم الفائدة لأنه تعالى علم أنه سيكون في خلقه قوم أمثالهم يرومون إبطال الحقائق فحسم من دعاويهم ما شاء بالتأكيد، وليقيم بذلك الحجة عليهم وترك التأكيد فيما شاء، ليضلوا فيها ويستحق منهم من قلد وعاند العذاب الأليم، ويؤجر من أطاع وسلم الاجر الجزيل بمنه وطوله، لا إله إلا هو ولو أنه تعالى لم يكرر ما كرر من أخبار الأمم السالفة، ومن أمره فأقيموا
الاحكام
(١)
الباب الثاني عشر في الأوامر والنواهي الواردة في القرآن والحديث والأخذ بظاهرها وحملها على الوجوب والفور وبطلان التأويل
١ ص
(٢)
فصل في كيفية ورود الأمر
٢٦ ص
(٣)
فصل في الأمر المؤقت بوقت محدود هل يجب في أوله أو آخره
٤٣ ص
(٤)
فصل في موافقة معنى الأمر لمعنى النهى
٥٦ ص
(٥)
فصل في الأمر هل يتكرر أبدا
٥٨ ص
(٦)
فصل في التخيير
٦١ ص
(٧)
فصل في الأمر بعد الحظر
٦٢ ص
(٨)
فصل في ورود الأمر بلفظ خطاب الذكور
٦٦ ص
(٩)
فصل في الأمر للواحد هل يكون للجميع
٧٢ ص
(١٠)
فصل في عطف الأوامر بعضها على بعض
٧٧ ص
(١١)
فصل في تناقض القائلين بالوقف في الأمر
٧٨ ص
(١٢)
الباب الثالث عشر في حمل الأوامر على العموم
٨٠ ص
(١٣)
فصل في بيان العموم والخصوص
١٠٤ ص
(١٤)
فصل في الوجوه التي تنقل فيها الأسماء عن مسمياتها
١١٠ ص
(١٥)
فصل في النص يخص بعضه هل الباقي على عمومه؟
١١٥ ص
(١٦)
تناقض القائلين بتخصيص النصوص بالقياس
١٢٥ ص
(١٧)
العموم قسمان منه مفسر ومنه مجمل
١٢٧ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
٣٢٠ ص
٣٢١ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
٣٤٢ ص
٣٤٣ ص
٣٤٤ ص
٣٤٥ ص
٣٤٦ ص
٣٤٧ ص
٣٤٨ ص
٣٤٩ ص
٣٥٠ ص
٣٥١ ص
٣٥٢ ص
٣٥٣ ص
٣٥٤ ص
٣٥٥ ص
٣٥٦ ص
٣٥٧ ص
٣٥٨ ص
٣٥٩ ص
٣٦٠ ص
٣٦١ ص
٣٦٢ ص
٣٦٣ ص
٣٦٤ ص
٣٦٥ ص
٣٦٦ ص
٣٦٧ ص
٣٦٨ ص
٣٦٩ ص
٣٧٠ ص
٣٧١ ص
٣٧٢ ص
٣٧٣ ص
٣٧٤ ص
٣٧٥ ص
٣٧٦ ص
٣٧٧ ص
٣٧٨ ص
٣٧٩ ص
٣٨٠ ص
٣٨١ ص
٣٨٢ ص
٣٨٣ ص
٣٨٤ ص
٣٨٥ ص
٣٨٦ ص
٣٨٧ ص
٣٨٨ ص
٣٨٩ ص
٣٩٠ ص
الاحكام - ابن حزم - ج ٣ - الصفحة ٣٤٤
(٣٤٤)