وإنك لئيم، علمنا أن الألفاظ لا تنبئ عن المعاني بمجردها.
قال علي: هذا كل ما موهوا به، وهؤلاء هم السوفسطائيون حقا بلا مرية، وقد علم كل ذي عقل أن اللغات إنما رتبها الله عز وجل ليقع بها البيان، واللغات ليست شيئا غير الألفاظ المركبة على المعاني، المبينة عن مسمياتها قال الله تعالى:
* (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم) * واللسان هي اللغة بلا خلاف ههنا، فإذا لم يكن الكلام مبينا عن معانيه. فأي شئ يفهم هؤلاء المخذولون عن ربهم تعالى، وعن نبيهم صلى الله عليه وسلم بل بأي شئ يفهم به بعضكم بعضا؟.
ويقال لهم: إذا أمكن ما قلتم فبأي شئ نعرف مرادكم من كلامكم هذا؟
ولعلكم تريدون به شيئا آخر غير ما ظهر منه، ولعلكم تريدون إثبات ما أظهرتم إبطاله. فبأي شئ أجابوا به فهو لازم لهم في عظيم ما أتوا به من السخف، وهؤلاء قوم قد أبطلوا الحقائق جملة، ومنعوا من الفهم بالبتة، فيكاد الكلام يكون معهم عناء لولا كثرة من اغتر بهم من الضعفاء، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أنذر باتخاذ الناس رؤساء جهالا فيضلون ويضلون.
وأما قول بكر: إن الخوارج إنما ضلت باتباعها الظاهر، فقد كذب وأفك وافترى وأثم. ما ضلت إلا بمثل ما ضل هو به، من تعلقهم بآيات ما وتركوا غيرها، وتركوا بيان الذي أمره الله عز وجل أن يبين للناس ما نزل إليهم، كما تركه بكر أيضا، وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو أنهم جمعوا آي القرآن كلها، وكلام النبي صلى الله عليه وسلم، وجعلوه كله لازما وحكما واحدا ومتبعا كله لاهتدوا على أن الخوارج أعذر منه، وأقل ضلالا، لأنهم لم يلتزموا قبول خبر الواحد، وأما هو فالتزم وجوبه، ثم أقدم على استحلال عصيانه.
والقول الصحيح ههنا: هو أن الروافض إنما ضلت بتركها الظاهر، واتباعها ما اتبع بكر، ونظراؤه من التقليد، والقول بالهوى بغير علم ولا هدى من الله عز وجل ولا سلطان ولا برهان، فقال الروافض: * (إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة) * قالوا: ليس هذا على ظاهره، ولم يرد الله تعالى بقرة قط، إنما هي عائشة رضي الله تعالى عنها، ولعن من عقها، وقالوا: (الجبت والطاغوت) ليسا على ظاهرهما
الاحكام
(١)
الباب الثاني عشر في الأوامر والنواهي الواردة في القرآن والحديث والأخذ بظاهرها وحملها على الوجوب والفور وبطلان التأويل
١ ص
(٢)
فصل في كيفية ورود الأمر
٢٦ ص
(٣)
فصل في الأمر المؤقت بوقت محدود هل يجب في أوله أو آخره
٤٣ ص
(٤)
فصل في موافقة معنى الأمر لمعنى النهى
٥٦ ص
(٥)
فصل في الأمر هل يتكرر أبدا
٥٨ ص
(٦)
فصل في التخيير
٦١ ص
(٧)
فصل في الأمر بعد الحظر
٦٢ ص
(٨)
فصل في ورود الأمر بلفظ خطاب الذكور
٦٦ ص
(٩)
فصل في الأمر للواحد هل يكون للجميع
٧٢ ص
(١٠)
فصل في عطف الأوامر بعضها على بعض
٧٧ ص
(١١)
فصل في تناقض القائلين بالوقف في الأمر
٧٨ ص
(١٢)
الباب الثالث عشر في حمل الأوامر على العموم
٨٠ ص
(١٣)
فصل في بيان العموم والخصوص
١٠٤ ص
(١٤)
فصل في الوجوه التي تنقل فيها الأسماء عن مسمياتها
١١٠ ص
(١٥)
فصل في النص يخص بعضه هل الباقي على عمومه؟
١١٥ ص
(١٦)
تناقض القائلين بتخصيص النصوص بالقياس
١٢٥ ص
(١٧)
العموم قسمان منه مفسر ومنه مجمل
١٢٧ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
٣٢٠ ص
٣٢١ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
٣٤٢ ص
٣٤٣ ص
٣٤٤ ص
٣٤٥ ص
٣٤٦ ص
٣٤٧ ص
٣٤٨ ص
٣٤٩ ص
٣٥٠ ص
٣٥١ ص
٣٥٢ ص
٣٥٣ ص
٣٥٤ ص
٣٥٥ ص
٣٥٦ ص
٣٥٧ ص
٣٥٨ ص
٣٥٩ ص
٣٦٠ ص
٣٦١ ص
٣٦٢ ص
٣٦٣ ص
٣٦٤ ص
٣٦٥ ص
٣٦٦ ص
٣٦٧ ص
٣٦٨ ص
٣٦٩ ص
٣٧٠ ص
٣٧١ ص
٣٧٢ ص
٣٧٣ ص
٣٧٤ ص
٣٧٥ ص
٣٧٦ ص
٣٧٧ ص
٣٧٨ ص
٣٧٩ ص
٣٨٠ ص
٣٨١ ص
٣٨٢ ص
٣٨٣ ص
٣٨٤ ص
٣٨٥ ص
٣٨٦ ص
٣٨٧ ص
٣٨٨ ص
٣٨٩ ص
٣٩٠ ص
الاحكام - ابن حزم - ج ٣ - الصفحة ٢٩٠
(٢٩٠)