منها بدليل، ونقول قبل ذلك: إنما لجأ إلى القول بالوقف وتعلق بهذه العوارض، وسلك في هذه المضايق من بهر شعاع الحق عقله، والتمع نور الله تعالى بصر قلبه، وارتبك في غيه ناصرا لما قد ألفه من الأقوال الفاسدة، وطمعا في إطفاء ما لا ينطفئ من ضياء الحق، وإنما التزموا ذلك في مسائل يسيرة، ثم تناقضوا فأوجبوا أحكاما كثيرة، فرضا بنفس الامر مما قد خالفهم فيها غيرهم، وفعلت كل طائفة منهم مثل ما فعلت الأخرى.
قال أبو محمد: فأول ذلك أنه لا يعقل أحد من أهل كل لغة أي لغة كانت من لفظة افعل أو اللفظة التي يعبر بها في كل لغة عن معنى: افعل، ولا يفهم منها أحد لا تفعل، ولا يعقل أحد من لفظة لا تفعل، أو مما يعبر به عن معنى: لا تفعل، ولا يفهم منها أحد افعل، ومدعي هذا على اللغات وأهلها في أسوأ من حال الكهان وقد قال تعالى: * (قتل الخراصون) *.
قال علي: ويقال لهم: بأي شئ تعرفون أن في الأوامر شيئا على الوجوب مما تقرون فيه أنه واجب، فأجابوا عن ذلك بجوابين، أحدهما: إن قال بعضهم:
نعرف أن الامر على الوجوب إذا اقترن معه وعيد. وقال بعضهم: لسنا نجدد دلائل الوجوب، وهي أشياء تقترن بالأوامر التي يراد بها الايجاب، ولسنا نقدر على العبارة عنها.
قال علي: أما هؤلاء فقد أقروا بالانقطاع وبالعجز عن بيان مذهبهم، وإذا كان شئ لا يقدر على بيانه، فباليقين أن العجز عن نصره أوجد وليس يعجز أحد له لسان، وليس له حياء ولا ورع، أن يدعي ما شاء فإذا سئل عن دليل قوله وبيانه قال: إني لا أقدر على بيانه، ولكنه شئ معلوم إذا عرف.
قال علي: ولسنا ممن يجوز عليه هذا الهذيان، ولكنا نقول لمن هذا: صف لنا حال نفسك في معرفتك ما عرفت أنه واجب، فإن عجزت عن ذلك بان كذبك وادعاؤك الباطل: لان كل واحد يدعي حالا يستدل بها على حقيقة ليست من أوائل المعارف فهو مميز لتلك الحال والا فهو مدع للباطل.
الاحكام
(١)
الباب الثاني عشر في الأوامر والنواهي الواردة في القرآن والحديث والأخذ بظاهرها وحملها على الوجوب والفور وبطلان التأويل
١ ص
(٢)
فصل في كيفية ورود الأمر
٢٦ ص
(٣)
فصل في الأمر المؤقت بوقت محدود هل يجب في أوله أو آخره
٤٣ ص
(٤)
فصل في موافقة معنى الأمر لمعنى النهى
٥٦ ص
(٥)
فصل في الأمر هل يتكرر أبدا
٥٨ ص
(٦)
فصل في التخيير
٦١ ص
(٧)
فصل في الأمر بعد الحظر
٦٢ ص
(٨)
فصل في ورود الأمر بلفظ خطاب الذكور
٦٦ ص
(٩)
فصل في الأمر للواحد هل يكون للجميع
٧٢ ص
(١٠)
فصل في عطف الأوامر بعضها على بعض
٧٧ ص
(١١)
فصل في تناقض القائلين بالوقف في الأمر
٧٨ ص
(١٢)
الباب الثالث عشر في حمل الأوامر على العموم
٨٠ ص
(١٣)
فصل في بيان العموم والخصوص
١٠٤ ص
(١٤)
فصل في الوجوه التي تنقل فيها الأسماء عن مسمياتها
١١٠ ص
(١٥)
فصل في النص يخص بعضه هل الباقي على عمومه؟
١١٥ ص
(١٦)
تناقض القائلين بتخصيص النصوص بالقياس
١٢٥ ص
(١٧)
العموم قسمان منه مفسر ومنه مجمل
١٢٧ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
٣٢٠ ص
٣٢١ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
٣٤٢ ص
٣٤٣ ص
٣٤٤ ص
٣٤٥ ص
٣٤٦ ص
٣٤٧ ص
٣٤٨ ص
٣٤٩ ص
٣٥٠ ص
٣٥١ ص
٣٥٢ ص
٣٥٣ ص
٣٥٤ ص
٣٥٥ ص
٣٥٦ ص
٣٥٧ ص
٣٥٨ ص
٣٥٩ ص
٣٦٠ ص
٣٦١ ص
٣٦٢ ص
٣٦٣ ص
٣٦٤ ص
٣٦٥ ص
٣٦٦ ص
٣٦٧ ص
٣٦٨ ص
٣٦٩ ص
٣٧٠ ص
٣٧١ ص
٣٧٢ ص
٣٧٣ ص
٣٧٤ ص
٣٧٥ ص
٣٧٦ ص
٣٧٧ ص
٣٧٨ ص
٣٧٩ ص
٣٨٠ ص
٣٨١ ص
٣٨٢ ص
٣٨٣ ص
٣٨٤ ص
٣٨٥ ص
٣٨٦ ص
٣٨٧ ص
٣٨٨ ص
٣٨٩ ص
٣٩٠ ص
الاحكام - ابن حزم - ج ٣ - الصفحة ٢٦٩
(٢٦٩)