دروس في علم الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٨١ - جليل حجية الظهور
والعمل بهما ، بتقريب ان العمل بظاهر الاية أو الحديث ، مصداق عرفا لما هو المأمور به فى تلك الأدلة ، فيكون واجبا ، ومرجع هذا الوجوب الى الحجية.
وبين هذه الوجوه فوارق. فالوجه الثالث مثلا بحاجة الى تمامية دليل على حجية الظهور ، ولو فى الجملة ، دونهما ، لان مرجعه الى الاستدلال بظهور الاحاديث الامرة بالتمسك واطلاقها ، فلابد من فرض حجية هذا الظهور فى الرتبة السابقة.
كما ان الوجهين الأولين يجب ان لا يدخل فى تتميمهما التمسك بظهور حال المولى لاثبات الامضاء ، لأن الكلام الان فى حجيته ، كما اشرنا الى ذلك فى الحلقة السابقة [١].
وقد يلاحظ على الوجه الأول ان سيرة المتشرعة وان كان من المعلوم انعقادها فى ايام النبى صلى الله عليه وآله والأئمة على العمل بظواهر الدليل الشرعى ، ولكن الشواهد التاريخية انما تثبت ذلك على سبيل الاجمال ، ولا يمكن التأكد من استقرار سيرتهم على العمل بالظواهر فى جميع الموارد ، فهناك حالات تكون حجية الظهور أخفى من غيرها ، كحالة احتمال اتصال الظهور بقرينة متصلة ، فقد بنى المشهور على حجية الظهور فى هذه الحالة ، خلافا لما اخترناه فى حلقة سابقة [٢].
وهنا نقول : ان مدرك الحجية اذا كان هو سيرة المتشرعة المعاصرين للمعصومين ، فكيف نستطيع ان نتأكد انها جرت فعلا على العمل بالظهور فى هذه الحالة بالذات؟ وأما اذا كان مدرك الحجية السيرة
[١] راجع : ج ١ ص ٣٠١.
[٢] راجع ج ١ ص ٣٠٣.