دروس في علم الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٦١ - ٢ ـ جريان الاصول فى جميع الاطراف وعدمه
وأما الأمر الثانى وهو فى دريان الاصول الشرعية فى جميع اطراف العلم الاجمالى فقد تقدم الكلام عن ذلك بلحاظ مقام الثبوت ومقام الاثبات معا فى مباحث القطع ، واتضح : أن المشهور بين الاصوليين استحالة جريان الاصول فى جميع الاطراف ، لأدائه الى الترخيص فى المعصية للمقدار المعلوم ، أى فى المخالفة القطعية ، وأن الصحيح هوإمكان جريانها فى جميع الاطراف عقلا ، غير ان ذلك ليس عقلائيا. ومن هنا كان الارتكاز العقلائى موجبا لانصراف أدلة الاصول عن الشمول لجميع الاطراف.
وينبغى أن يعلم : ان ذلك انما هو بالنسبة الى الاصول الشرعية المؤمنة ، وأما الاصول الشرعية المنجزة للتكلف فلا محذور ثبوتا ولاإثباتا فى جريانها فى كل اطراف العلم الاجمالى بالتكليف اذا كان كل طرف موردا لها فى نفسه ، حتى ولو كان المكلف يعلم بعدم ثبوت أكثر من تكليف واحد ، كماإذا علم بوجود نجس واحد فقط فى الاناءات المعلومة نجاستها سابقا ، فيجرى استصحاب النجاسة فى كل واحد منها. ومنه يعلم انه لو لم تكن النجاسة الفعلية معلومة اصلا ، أمكن أيضا إجراء استصحاب النجاسة فى كل اناء ما دامت أركانه تامة فيه ، ولا ينافى ذلك العلم اجمالا بطهارة بعض الأوانى وارتفاع النجاسة عنها واقعا ، لأن المنافاة إما أن تكون بلحاظ محذور ثبوتى ، بدعوى المنافاة بين الاصول المنجزة للتكليف والحكم الترخيصى المعلوم بالاجمال ، أو بلحاظ محذور إثباتى وقصور فى اطلاق دليل الاصل :