دروس في علم الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٥ - الثمرة
الشامل للهيئات إذا ثبت انها موضوعة بالوضع العام والموضوع له الخاص ، فهذا يعنى أن المعنى الحرفى خاص وجزئى ، وعليه فلا يمكن تقييده بقرينة خاصة ، ولا اثبات اطلاقه بقرينة الحكمة العامة ، لان التقييد والاطلاق من شؤون المفهوم الكلى القابل للتحصيص.
ومما يترتب عليه ذلك ان القيد اذا كان راجعا فى ظاهر الكلام الى مفاد الهيئة ، فلابد من تأويله ، كما فى الجملة الشرطية ، فان ظاهرها كون الشرط قيدا لمدلول هيئة الجزاء ، وحيث ان هيئة الجزاء موضوعة لمعنى حرفى ، وهو جزئى ، فلا يمكن تقييده ، فلابد من تأويل الظهور المذكور. فاذا قيل اذا جاءك زيد فاكرمه ، دل الكلام بظهوره الاولى على أن المقيد بالمجىء مدلول هيئة الامر فى الجزاء ، وهو الطلب والوجوب الملحوظ بنحو المعنى الحرفى ، فيكون الوجوب مشروطا ، ولكن حيث يستحيل التقييد فى المعانى الحرفية ، فلابد من إرجاع الشرط إلى متعلق الوجوب لا غلى الوجوب نفسه ، فيكون الوجوب مطلقا ومتعلقه مقيدا بزمان المجىء على نحو الواجب المعلق الذى تقدم الحديث عن تصويره فى الحلقة السابقة [١].
ولكن الصحيح ان كون المعنى الحرفى جزئيا ليس بمعنى ما لا يقبل الصدق على كثيرين لكى يستحيل فيه التقييد والاطلاق ، بل هو قابل لذلك تبعا لقابلية طرفيه ، وانما هو جزئى بلحاظ خصوصية طرفيه ، بمعنى ان كل نسبة مرهونة بطرفيها ، ولا يمكن الحفاظ عيها مع تغيير طرفيها.
[١] راجع : ج ١ ص ٣٢٩.