دروس في علم الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٢٦ - ٤ ـ الاستصحاب فى الموضوعات المركبة
معقول ، لوضوح ان الحكم ليس له الا وجود واحد لا يتحقق الا عند تواجد تلك الأجزاء جميعا.
الجواب الثالث : إن كل جزء موضوع لحكم مشروط ، وهو الحكم بالوجوب مثلا على تقدير تحقق الجزء الاخر ، فاستصحاب الجزء يتكفل جعل الحكم المماثل لهذا الحكم المشروط.
ونلاحظ على ذلك : ان هذا الحكم المشروط ليس مجعولا من قبل الشارع ، وانما هو منتزع عن جعل الحكم على الموضوع المركب ، فيواجه نفس الاعتراض الذى واجهه الاستصحاب فى الاحكام المعلقة.
وأما النقطة الثانية : فقد ذكر المحقق النائينى رحمه الله [١] : ان الموضوع تارة يكون مركبا من العرض ومحله ، كالانسان العادل ، واخرى مركبا من عدم العرض ومحله ، كعدم القرشية والمرأة ، وثالثة مركبا على نحو آخر ، كالعرضين لمحل واحد ، مثل الاجتهاد والعدالة فى المفتى ، أو العرضين لمحلين ، كموت الأب واسلام الابن.
ففى الحالة الاولى يكون التقيد مأخوذا ، لأن العرض يلحظ بما هو وصف لمحله ومعروضه وحالة قائمة به ، فالاستصحاب يجرى فى نفس التقيدإذ كان له حالة سابقة.
وفى الحالة الثانية يكون تقيد المحل بعدم العرض مأخوذا فى الموضوع ، لان عدم العرض إذا أخذ مع موضوع ذلك العرض لوحظ بما هو نعت ووصف له ، وهو ما يسمى بالعدم النعتى تمييزا له عن العدم المحمولى الذى يلاحظ فيه العدم بما هو ويترتب على ذلك ان الاستصحاب انما
[١] فوائد الاصول : ج ٤ ص ٥٠٤.