دروس في علم الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٧٢ - الاستصحاب أصل أو أمارة
الاستصحاب أصل أو أمارة؟
قد عرفنا سابقا الضابط الحقيقى للتميز بين الحكم الظاهرى فى باب الامارات والحكم الظاهرى فى باب الاصول ، وهو : انه كلما كان الملحوظ فيه أهمية المحتمل كان اصلا ، وكلما كان الملحوظ قوة الاحتمال وكاشفيته محضا كان الموردإمارة.
وعلى هذا الضوءإذا درسنا الكبرى المجعولة فى دليل الاستصحاب واجهنا صعوبة فى تعيين هويتها ودخولها تحت أحد القسمين ، وذلك لان إدخالها فى نطاق الامارات يعنى افتراض كاشفية الحالة السابقة وقوة احتمال البقاء ، مع ان هذه الكاشفية لا واقع لها كما عرفنا فى الحلقة السابقة [١] ولهذا أنكرنا حصول الظن بسبب الحالة السابقة. وادخالها فى نطاق الاصول يعنى ان تفوق الاحكام المحتملة البقاء على الاحكام المحتملة الحدوث فى الأهمية أوجب إلزام الشارع برعاية الحالة السابقة ، مع ان الاحكام المحتملة البقاء ليست متعينة الهوية والنوعية ، فهى تارة وجوب ، واخرى حرمة ، وثالثة اباحة ، وكذلك الأمر فيما يحتمل حدوثه ،
[١] راجع : ج ١ ص ٤١٨.