دروس في علم الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٧١ - المرحلة الثانية فى تحديد دائرة حجية الاخبار
وثالثا انا اذا سلمنا عدم وجوب الاحتياط التام لأنه يؤدى الى العسر والحرج فهذا انما يقتضى رفع اليد عن المرتبة العليا من الاحتياط بالقدر الذى يندفع به العسر والحرج ، مع الالتزام بوجوب سائر مراتبه ، لان الضرورات تقدر بقدرها ، فيكون الأخذ بالمظنونات حينئذ باعتباره مرتبة من مراتب الاحتياط الواجبة ، وأين هذا من حجية الظن؟ اللهم إلا أن يدعى قيام الاجماع على ان الشارع لا يرضى بابتناء التعامل مع الشريعة على أساس الاحتياط ، فاذا ضمت هذه الدعوى أمكن ان نستكشف حينئذ انه جعل الحجية للظن.
وقد تلخص من استعراض أدلة الحجية ان الاستدلال باية النبأ تام ، وكذلك بالسنة الثابتة بطريق قطعى ، كسيرة المتشرعة والسيرة العقلائية.
المرحلة الثانية
فى تحديد دائرة حجية الاخبار
ونأتى الان الى المرحلة الثانية فى تحديد دائرة هذه الحجية وشروطها ، والتحقيق فى ذلك ان مدرك حجية الخبرإن كان مختصا باية النبأ فهو لا يثبت سوى حجية خبر العادل خاصة ، ولا يشمل خبر الثقة غير العادل. وأما اذا لم يكن المدرك مختصا بذلك ، وفرض الاستدلال بالسيرة والروايات أيضا على ما تقدم فلا شك فى وفاء السيرة والروايات باثبات الحجية لخبر الثقة ، ولو لم يكن عادلا.
ومن هنا قد توقع المعارضة بالعموم من وجه بين ما دل على حجية