معالم الإصلاح عند أهل البيت عليهم السلام - الكعبي، علي موسى - الصفحة ٦٧ - البداء
شَأْنٍ ) [١]. وأحاديثهم عليهمالسلام جاءت بهذا المنطق الإلهي ، ولا يخالفه إلّا منطق اليهود المعبّر عنه بقوله تعالى : ( وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ ) [٢].
قال اليهود : إنّ الله لما خلق الأشياء وقدّر التقادير ، تمّ الأمر وخرج زمام التصرف الجديد من يده بما حتّمه من القضاء ، فلا نسخ ولا استجابة لدعاء ، لأنّ الأمر مفروغ منه [٣].
وما يهمنا في هذا الصدد هو التصحيح الذي قدمه أهل البيت عليهمالسلام على طريق البداء ، ومن أبرز الشواهد عليه مناظرة الإمام الرضا عليهالسلام مع سليمان المروزي متكلم خُراسان ، وكان المروزي ينكر البداء بالمعنى الذي قدمناه ، قال عليهالسلام : « وما أنكرت من البداءِ يا سليمان ، والله عزَّوجلَّ يقول : ( أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا ) [٤] ، ويقول عزَّوجلَّ : ( وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ) [٥] ، ويقول : ( بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) [٦] ، ويقول عزَّوجلَّ : ( يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ ) [٧] ، ويقول : ( بَدَأَ
[١]سورة الرحمن : ٥٥ / ٢٩.
[٢]سورة المائدة : ٥ / ٦٤.
[٣] تفسير الميزان ٢ : ٣٢.
[٤]سورة مريم : ١٩ / ٦٧.
[٥]سورة الروم : ٣٠ / ٢٧.
[٦]سورة البقرة : ٢ / ١١٧.
[٧]سورة فاطر : ٣٥ / ١.