معالم الإصلاح عند أهل البيت عليهم السلام - الكعبي، علي موسى - الصفحة ٦٦ - البداء
علمه ، إن الله لا يبدو له من جهل » [١].
وقال عليهالسلام : «من زعم أن الله عزّوجلّ يبدو له في شيء لم يعلمه أمس ، فأبرءوا منه » [٢].
فمعنى البداء الوارد عنهم عليهمالسلام هو ظهور أمر لنا منه تعالى لم يكن مرتقبا ، يعد مساوقا لتغيير القضاء ، وهو يتعلق بالتكوينيات ، كالنسخ المتعلق بالتشريعات ، ويكون في القضاء الموقوف المعبّر عنه بلوح المحو والإثبات.
عن الفضيل ، قال : « سمعت أبا جعفر عليهالسلام يقول : من الأمور أمور محتومة كائنة لا محالة ، ومن الأمور أمور موقوفة عند الله ، يقدم فيها ما يشاء ويمحو ما يشاء ويثبت منها ما يشاء ، لم يطلع على ذلك أحداً ـ يعني الموقوفة ـ فأمّا ما جاءت به الرسل ، فهي كائنة ، لا يكذب نفسه ولا نبيه ولا ملائكته » [٣].
فالقول بجواز البداء في الأمر الموقوف لا يستلزم نسبة الجهل إلى الله سبحانه ، لأنه تعالى في عالم التكوين يقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء ، ويثبت ما يشاء ويمحو ما يشاء ، لقوله تعالى : ( يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ) [٤] ، وقوله تعالى : ( كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي
[١]تفسير العيّاشي ٢ : ٢١٨ / ٧١
[٢]بحار الأنوار ٤ : ١١١ / ٣٠.
[٣]تفسير العيّاشي ٢ : ٢١٧ / ٦٥.
[٤]سورة الرعد : ١٣ / ٣٩.