مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٢١٨ - باب المؤمن وعلاماته وصفاته
لكل شدة هشاش بشاش لا بعباس ولا بجساس صليب كظام بسام دقيق النظر عظيم الحذر لا يجهل وإن جهل عليه يحلم لا يبخل وإن بخل عليه صبر عقل فاستحيا ـ وقنع فاستغنى حياؤه يعلو شهوته ووده يعلو حسده وعفوه يعلو حقده لا ينطق بغير صواب ولا يلبس إلا الاقتصاد مشيه التواضع خاضع
______________________________________________________
بش ، وقال : البشاشة : طلاقة الوجه ، ورجل هش بش أي طلق الوجه.
« لا بعباس » أي كثير العبوس « ولا بجساس » أي لا كثير التجسس لعيوب الناس « صليب » أي متصلب شديد في أمور الدين « كظام » يكظم الغيظ كثيرا ، يقال : كظم غيظه أي رده وحبسه « بسام » أي كثير التبسم « دقيق النظر » أي نافذ الفكر في دقائق الأمور « عظيم الحذر » عن الدنيا ومهالكها وفتنها « لا يبخل » بمنع حقوق الناس واجباتها ومندوباتها « وإن بخل عليه » بمنع حقوقه « صبر » ، « عقل » أي فهم قبح المعاصي فاستحيى من ارتكابها ، أو عقل أن الله مطلع عليه في جميع أحواله « فاستحيى » من أن يعصيه « وقنع » بما أعطاه الله « فاستغني » عن الطلب من المخلوقين.
« حياؤه » من الله ومن الخلق « يعلو شهوته » فيمنعه عن اتباع الشهوات النفسانية « ووده » للمؤمنين « يعلو حسده » أي يمنعه عن أن يحسدهم على ما أعطاهم الله « وعفوه » عن زلات إخوانه وما أصابه منهم الأذى « يعلو حقده » عليهم.
« ولا يلبس إلا الاقتصاد » أي يقتصد ويتوسط في لباسه ، فلا يلبس ما يلحقه بدرجة المسرفين والمترفين ، ولا ما يلحقه بأهل الخسة والدناءة ، فإن الله يحب أن يرى أثر نعمته على خلقه ، أو يصير سببا لشهرتهم بالزهد كما هو دأب المتصوفة ، ويحتمل أن يكون المراد جعله الاقتصاد في جميع أموره شعارا ودثارا على الاستعارة « ومشيه التواضع » أي لا يختال في مشيه ، وقيل : هو العدل بين رذيلتي المهانة والكبر.