مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٢٩ - باب المؤمن وعلاماته وصفاته
وحرص في فقه ونشاط في هدى وبر في استقامة وعلم في حلم وكيس في رفق وسخاء في حق وقصد في غنى وتجمل في فاقة وعفو في قدرة وطاعة لله
______________________________________________________
تكون لفظة في استعارة ، بل هي على معناها الحقيقي.
الثالث : أن تشبيه اللين بما يكون محلا وظرفا للشيء على طريقة الاستعارة بالكناية ، وتكون كلمة في قرينة وتخييلا « وإيمان في يقين » أي مع يقين أي بلغ إيمانه حد اليقين في جميع العقائد ، أو في الثواب والعقاب ، أو في القضاء والقدر ، كما عرفت في باب اليقين « وحرص في فقه » أي هو حريص في معرفة مسائل الدين ، أو حريص في العبادة مع معرفته لمسائل الدين ، في القاموس : الفقه بالكسر : العلم بالشيء والفهم له والفطنة وغلب على علم الدين لشرفه.
« ونشاط في هدى » أي ناشط راغب في العبادة مع اهتدائه إلى الحق ومعرفته بأصول الدين ، كما مر في تفسير قوله تعالى : « لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى » [١] أو راغب في الاهتداء وما يصير سببا لهدايته « وبر في استقامة » أي مع الاستقامة في الدين كما قال تعالى : « الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا » [٢] أو المراد به الاستقامة في البر أي يضع البر في محله وموضعه « وعلم في حلم » أي مع أناة وعفو ، أو مع عقل « وكيس في رفق » أي كياسة مع رفق بالخلق لا كالأكياس في أمور الدنيا يريدون التسلط على الخلق وإيذائهم ، أو يستعمل الكياسة في الرفق ، فيرفق في محله ويخشن في موضعه ، « وسخاء في حق » أي سخاوته في الحقوق اللازمة لا في الأمور الباطلة ، كما ورد : أسخى الناس من أدى زكاة ماله ، أو مع رعاية الحق فيه بحيث لا ينتهي إلى الإسراف والتبذير ، ويؤكده قوله « وقصد في غنى » أي يقتصد بين الإسراف والتقتير في حال الغنى والثروة ، أو مع استغنائه عن الخلق.
« وتجمل في فاقة » التجمل : التزين ، والفاقة : الفقر والحاجة ، أي يتزين
[١] سورة طه : ٨٢.
[٢] سورة فصّلت : ٣٠.