مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٣٦ - باب المؤمن وعلاماته وصفاته
قائمون الليل لا يؤذون جارا ولا يتأذى بهم جار ـ الذين مشيهم على الأرض هون وخطاهم إلى بيوت الأرامل وعلى أثر الجنائز جعلنا الله وإياكم من المتقين.
______________________________________________________
كالرهبان ، وفسر الرهبانية في قوله تعالى « وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها » : بصلاة الليل ، قال الراغب الترهب : التعبد وهو استعمال الرهبة والرهبانية غلو في تحمل التعبد من فرط الرهبة قال تعالى : « وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها » [١] والرهبان يكون واحدا وجمعا « أسد بالنهار » أي شجعان في الجهاد كالأسد ، في الصحاح : الأسد جمعه أسود وأسد مقصور منه وأسد مخفف.
« قائمون الليل » الفرق بينه وبين رهبان بالليل ، أن الرهبان إشارة إلى التضرع والرهبة أو التخلي والترهب ، وقيام الليل للصلاة لا يستلزم شيئا من ذلك ، « ولا يتأذى بهم جار » الفرق بينه وبين ما سبق أن المراد بالجار في الأول من آمنه ، وفي الثاني جار الدار أو في الأول جار الدار ، وفي الثاني من يجاوره في المجلس ، أو في الأول الإيذاء بلا واسطة ، وفي الثاني تأذيه بسبب خدمه وأعوانه ، فالجار في الموضعين جار الدار.
« مشيهم على الأرض هون » إشارة إلى قوله سبحانه : « وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً » [٢] قال البيضاوي : أي هينين أو مشيا هينا مصدر وصف به ، والمعنى : إنهم يمشون بسكينة وتواضع « إلى بيوت الأرامل » للصدقة عليهن وإعانتهن « وعلى أثر الجنائز » كان فيه إشعارا باستحباب المشي خلف الجنازة.
ثم اعلم أن الموعود عشرون خصلة ، والمذكور منها تسع عشرة ، وكان واحدة منها سقطت من الرواة أو النساخ ، إلا أن يقال : المطهرون أطمارهم مشتملة
[١] سورة الحديد : ٢٧.
[٢] سورة الفرقان : ٦٣.