مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٣١٤ - باب ما أخذه الله على المؤمن من الصبر على ما يلحقه فيما ابتلي به
لبعث الله عز وجل إليه شيطانا يؤذيه ويجعل الله له من إيمانه أنسا لا يستوحش معه إلى أحد.
٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن داود بن سرحان قال سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول أربع لا يخلو منهن المؤمن
______________________________________________________
من إيلام نفسه شرعا وطبعا ، فإذا سلط عليه في ذلك غيره أدرك ما لا يصل إليه بفعله كدرجة الشهادة مثلا ، السابع : تشديد عقوبة العدو في الآخرة فإنه يوجب سرور المؤمنين به ، والغرض من هذا الحديث وأمثاله حث المؤمن على الاستعداد لتحمل النوائب والمصائب وأنواع البلاء بالصبر والشكر والرضا بالقضاء.
الحديث الرابع : ضعيف على المشهور معتبر.
« أربع » أي أربع خصال « أو واحدة » أي أو من واحدة « مؤمن يحسده » أي حسد مؤمن وهو أشدهن عليه لأن صدور الشر من القريب المجانس أشد وأعظم من صدوره من البعيد المخالف لتوقع الخير من الأول دون الثاني ، وفي الخصال بإسناده عن سماعة عن أبي عبد الله عليهالسلام أنه قال : يا سماعة لا ينفك المؤمن من خصال أربع : من جار يؤذيه ، وشيطان يغويه ، ومنافق يقفو أثره ، ومؤمن يحسده ، ثم قال : يا سماعة أما إنه أشدهم عليه ، قلت كيف ذاك؟ قال : إنه يقول فيه القول فيصدق عليه [١] « وعدو » أي مجاهر بالعداوة ، يجاهده بلسانه ويده.
[١] ويبقى في هذا الحديث وأمثاله سؤال لم أر من تعرض له من الشرّاح وهو أنّه كيف يحسد المؤمن على أخيه مع أنّ الحسد من المعاصي الكبيرة الموبقة ، وأنّه لا يجامع الإيمان لقولهم عليهمالسلام : الحسد يأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب ، وقول الصادق عليهالسلام ( على ما سيأتي في باب الحسد ) : إنّ المؤمن يغبط ولا يحسد ، وأمثال ذلك؟
ويمكن أن يجاب بأنّ المراد من الإيمان معناه اللغويّ والإيمان الظاهري لا الواقعي ، أو المراد من الحسد هو الغبطة أو التنافس كما ورد في الحديث ، وقد استعمل الحسد في هذا المعنى في اللغة والحديث أيضا ، والله العالم.