مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٢١٦ - باب المؤمن وعلاماته وصفاته
ولا يطيش به مرح مذكر للعالم معلم للجاهل لا يتوقع له بائقة ولا يخاف له غائلة كل سعي أخلص عنده من سعيه وكل نفس أصلح عنده من نفسه
______________________________________________________
« ولا يطيش به مرح » أي لا يصير شدة فرحه سببا لنزقه وخفته ، وذهاب عقله أو عدوله عن الحق ، وميلة إلى الباطل ، في القاموس : الطيش : جواز السهم الهدف وأطاشه : أماله عن الهدف ، وقال : مرح كفرح : أشر وبطر واختال ونشط وتبختر ، وقال الجوهري : المرح شدة الفرح والنشاط « مذكر للعالم » الآخرة أو مسائل الدين « لا يتوقع له بائقة » أي لا يخاف أن يصدر عنه داهية وشر ، في القاموس : توقع الأمر : انتظر كونه ، وقال : البائقة : الداهية وباق : جاء بالشر والخصومات ، وقال الجوهري : فلان قليل الغائلة والمغالة أي الشر ، الكسائي ، الغوائل : الدواهي.
« كل سعي أخلص عنده من سعيه » أي لحسن ظنه بالناس ، واتهامه لنفسه سعى كل أحد في الطاعات أخلص عنده من سعيه ، وقريب منه الفقرة التالية ، وقوله : عالم بعيبه ، كالدليل عليها « شاغل بغمه » أي غمه لآخرته شغله عن أن يلتفت إلى عيوب الناس أو إلى الدنيا ولذاتها « قريب » في أكثر النسخ بالقاف أي قريب من الله أو قريب من الناس لا يتكبر عليهم ، أو من فهم المسائل والاطلاع على الأسرار ، قال في النهاية فيه اتقوا قراب المؤمن فإنه ينظر بنور الله ، وروي قرابة المؤمن ، يعني فراسته وظنه الذي هو قريب من العلم والتحقق ، لصدق حدسه وإصابته ، انتهى.
وأقول : كونه مأخوذا منه ليس بقريب والأظهر غريب بالغين كما في بعض النسخ أي لا يجد مثله ، فهو بين الناس غريب ، ولذا يعيش وحيدا فردا لا يأنس بأحد قال في النهاية : فيه أن الإسلام بدأ غريبا وسيعود كما بدأ فطوبى للغرباء ، أي أنه كان في أول أمره كالغريب الوحيد الذي لا أهل له عنده لقلة المسلمين يومئذ وسيعود غريبا كما كان ، أي يقل المسلمون في آخر الزمان فيصيرون كالغرباء فطوبى للغرباء أي الجنة لأولئك المسلمين الذين كانوا في أول الإسلام ويكونون في آخره وإنما