مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٢١٥ - باب المؤمن وعلاماته وصفاته
زكي رضي يقبل العذر ويجمل الذكر ويحسن بالناس الظن ويتهم على العيب نفسه يحب في الله بفقه وعلم ويقطع في الله بحزم وعزم لا يخرق به فرح
______________________________________________________
زكي من أزكياء ، وفي بعض النسخ بالذال : أي يدرك المطالب العلية من المبادئ الخفية بسهولة.
« رضي » أي راض عن الله وعن الخلق ، أو مرضي عندهما ، كما قال تعالى : « وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا » [١] أي مرضيا عندك قولا وفعلا « ويجمل الذكر » على بناء الأفعال أي يذكرهم بالجميل.
« ويتهم على العيب نفسه » بالعين المهملة ، وفي بعض النسخ بالمعجمة : أي يتهم نفسه غائبا عن الناس ، لا كالرائي الذي يظهر ذلك عند الناس وليس كذلك ، أو يتهم نفسه على ما يغيب عن الناس من عيوبه الباطنة الخفية « يحب في الله بفقه وعلم » أي يحب في الله ولله من يعلم أنه محبوب لله ويلزم محبته ، لا كالجهال الذين يحبون أعداء الله لزعمهم أنهم أولياء الله كالمخالفين.
« ويقطع في الله بحزم وعزم » أي يقطع من أعداء الله بجزم ، ورعاية للعاقبة ، فإنه قد تلزم مواصلتهم ظاهرا للتقية ، وهو عازم على قطعهم ، لا كمن يصل يوما ، ويقطع يوما « لا يخرق به فرح » يخرق كيحسن والباء للتعدية أي لا يصير الفرح سببا لخرقه وسفهه ، قال في المصباح : الفرح يستعمل في معان :
أحدها الأشر والبطر ، وعليه قوله تعالى : « إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ » [٢] ، والثاني : الرضا وعليه قوله تعالى : « كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ » [٣] والثالث : السرور وعليه قوله تعالى : « فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ » [٤] ويقال : فرح بشجاعته ، وبنعمة الله عليه ، وبمصيبة عدوه ، فهذا الفرح لذة القلب بنيل ما يشتهي.
[١] سورة مريم : ٦.
[٢] سوره القصص : ٧٦.
[٣] سورة المؤمنون : ٥٣.
[٤] سورة آل عمران : ١٧٠.