مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٣١٨ - باب صفة الإيمان
هلك بما هلك وإنما أهلك الله من أهلك بمعصيته وأنجى من أنجى بطاعته والعدل على أربع شعب غامض الفهم وغمر العلم وزهرة الحكم وروضة الحلم فمن فهم فسر
______________________________________________________
وعملا « ومن هلك بما هلك » من مخالفة أئمة الدين ومتابعة الأهواء المضلة والشهوات المزلة ، وليست هذه الفقرات من قوله : واهتدى إلى قوله : بطاعته ، في سائر الكتب.
« والعدل على أربع شعب » وفي النهج والعدل منها ، وكان المراد بالعدل هنا ترك الظلم والحكم بالحق بين الناس وإنصاف الناس من نفسه ، لا ما هو مصطلح الحكماء من التوسط في الأمور فإنه يرجع إلى سائر الأخلاق الحسنة « غامض الفهم » الغامض خلاف الواضح من الكلام ، ونسبته إلى الفهم مجاز ، وكان المعنى فهم الغوامض ، أو هو من قولهم أغمض حد السيف أي رققه ، وفي النهج والتحف : غائص من الغوص وهو الدخول تحت الماء لإخراج اللؤلؤ وغيره ، وقال الكيدري : هو من إضافة الصفة إلى الموصوف للتأكيد والفهم الغائص ما يهجم على الشيء فيطلع على ما هو عليه كمن يغوص على الدر واللؤلؤ.
« وغمر العلم » أي كثرته في القاموس : الغمر الماء الكثير وغمر الماء غمارة وغمورة كثر ، وغمرة الماء غمرا واغتمره غطاه ، وفي التحف والخصال : وغمرة العلم ، وفي النهج وغور العلم وغور كل شيء قعره ، والغور الدخول في الشيء وتدقيق النظر في الأمر.
« وزهرة الحكم » الزهرة بالفتح البهجة والنضارة والحسن والبياض ، ونور النبات ، والحكم بالضم القضاء والعلم والفقه « وروضة الحلم » الإضافة فيها وفي الفقرة السابقة من قبيل لجين الماء ، وفيهما مكنية وتخييلية حيث شبه الحكم الواقعي بالزهرة لكونه معجبا ، ومثمر الأنواع الثمرات الدنيوية والأخروية ، والحلم بالروضة لكونه رائقا ونافعا في الدارين ، وفي النهج ورساخة الحلم يقال : رسخ كمنع رسوخا بالضم ورساخة بالفتح أي ثبت ، والحلم الأناة والتثبت ، وقيل : هو الإمساك عن