مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٧٠ - باب السبق إلى الإيمان
دَرَجَةً عِنْدَ اللهِ » [١] وقال « فَضَّلَ اللهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً دَرَجاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً » [٢] وقال « لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا » [٣] وقال : « يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ » [٤] وقال « ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ
______________________________________________________
وَعَدَ اللهُ الْحُسْنى وَفَضَّلَ اللهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً » قال البيضاوي : نصب على المصدر لأن فضل بمعنى آجر ، أو المفعول الثاني له لتضمنه معنى الإعطاء كأنه قال : وأعطاهم زيادة على القاعدين أجرا عظيما درجات منه ومغفرة ورحمة ، كل واحد منها بدل من أجرا ، ويجوز أن ينتصب درجات على المصدر كقولك ضربته أسواطا وأجرا على الحال عنها ، تقدمت عليها لأنها نكرة « وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً » على المصدر بإضمار فعلهما ، وتتمة الآية « وَكانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً ».
« وقال » أي في سورة الحديد : « لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ » قال البيضاوي : بيان لتفاوت المنفقين باختلاف أحوالهم من السبق وقوة اليقين وتحري الحاجات حثا على تحري الأفضل منها بعد الحث على الإنفاق ، وذكر القتال للاستطراد ، وقسم من أنفق محذوف لوضوحه ودلالة ما بعده عليه ، والفتح فتح مكة إذ أعز الإسلام به وكثر أهله وقلت الحاجة إلى المقاتلة والإنفاق.
« مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا » أي من بعد الفتح ، والتتمة « وَكُلًّا وَعَدَ اللهُ الْحُسْنى وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ».
" وقال : أي في سورة المجادلة والآية هكذا : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللهُ لَكُمْ وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللهُ » والتفسح التوسع « وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا » أي أنهضوا للتوسعة أو لما أمرتم به كصلاة أو
[١] سورة التوبة : ٢٠.
[٢] سورة النساء : ٩٦.
[٣] سورة الحديد : ١٠.
[٤] سورة المجادلة : ١١.