مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ١٩٣ - باب آخر منه
.................................................................................................
______________________________________________________
شاء عذبه وإن شاء غفر له ، والحال أنه قد ألحق به بعد أن جزاه جهنم الغضب واللعنة المختصين بالكفار.
أقول : كونه في المشيئة إما مبني على ما ذكره أكثر المتكلمين من أن خلف الوعد قبيح وعلى الله محال ، وأما خلف الوعيد فهو حسن ويجوز على الله تعالى وليس بكذب ، قال الطبرسي (ره) : وروى عاصم بن أبي النجود عن ابن عباس في قوله : « فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ » قال : هي جزاؤه فإن شاء عذبه وإن شاء غفر له ، وروي عن أبي صالح وبكر بن عبد الله وغيره أنه كما يقول الإنسان لمن يزجره عن أمر : إن فعلت فجزاؤك القتل والضرب ، ثم إن لم يجازه بذلك لم يكن ذلك منه كذبا ، انتهى.
أو إشارة إلى قوله تعالى : « إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ » [١] فيدل على أن ما دون الشرك مما يغفره الله لمن يشاء والقتل داخل في ذلك فيكون داخلا في المشيئة كما قال في مجمع البيان قال جماعة من التابعين : الآية اللينة وهي « إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ » الآية ، نزلت بعد الشديدة ، وهي « وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً » [٢] الآية ، وعلى الأول فكان جوابه عليهالسلام مبني على أن آية القتال ليست مشتملة على الوعيد فقط بل على أنه ممن غضب الله عليه ولعنه ، فإذا دخل الجنة من غير توبة أو غيرها مما يكفره يكون كذبا ، ولم يكن مغضوبا ولا ملعونا مبعدا من رحمة الله.
وعلى الثاني مبني على وجهين : « الأول » أن القتل المذكور داخل في الشرك والكفر حيث لعنه الله ، ولا يلعن إلا الكافر « والثاني » أنه لا يكون داخلا فيمن يشاء مغفرته حيث أخبر بأنه مغضوب وملعون ، وهذا صريح في عدم المغفرة والوجوه كأنها متقاربة.
[١] سورة النساء : ٤٨.
[٢] سورة النساء : ٩٣.