مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ١٣ - باب طينة المؤمن والكافر
فالحي المؤمن الذي تخرج طينته من طينة الكافر والميت الذي يخرج من الحي هو الكافر الذي يخرج من طينة المؤمن فالحي المؤمن والميت الكافر وذلك قوله عز وجل : « أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ » [١] فكان موته اختلاط طينته مع طينة الكافر
______________________________________________________
الطري الخضر من الحب اليابس ، ويخرج الحب اليابس من النبات الحي النامي عن الزجاج والعرب تسمى الشجرة ما دام غضا قائما بأنه حي ، فإذا يبس أو قطع أو قلع سموه ميتا.
وقيل : معناه يخلق الحي من النطفة وهي موات ، ويخلق النطفة وهي موات من الحي عن الحسن وغيره ، وهذا أصح ، وقيل : معناه يخرج الطير من البيض والبيض من الطير عن الجبائي ، وقيل : يخرج المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن.
ثم قال سبحانه في هذه السورة أيضا : « أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها ».
قال الطبرسي : أومن كان ميتا أي كافرا فأحييناه بأن هديناه إلى الإيمان عن ابن عباس وغيره ، شبه سبحانه الكفر بالموت والإيمان بالحياة ، وقيل : معناه من كان نطفة فأحييناه وجعلنا له نورا ، المراد بالنور العلم والحكمة أو القرآن أو الإيمان ، وبالظلمات ظلمات الكفر ، وإنما سمي الله الكافر ميتا كأنه لا ينتفع بحياته ولا ينتفع غيره بحياته فهو أسوأ حالا من الميت إذ لا يوجد من الميت ما يعاقب عليه ، ولا يتضرر غيره به ، وسمي المؤمن حيا لأنه له ولغيره المصلحة والمنفعة في حياته وكذلك سمي الكافر ميتا والمؤمن حيا في عدة مواضع ، مثل قوله : « إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى » [٢] و « لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا » [٣] وقوله : « وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ » [٤]
[١] سورة الأنعام : ١٢٢.
[٢] سورة الروم : ٥٢.
[٣] سورة يس : ٧٠.
[٤] سورة فاطر : ٢٢.