مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٢١٨ - باب في أن الإيمان مبثوث لجوارح البدن كلها
إلا وقد وكلت من الإيمان بغير ما وكلت به أختها فمنها قلبه الذي به يعقل ويفقه ويفهم وهو أمير بدنه الذي لا ترد الجوارح ولا تصدر إلا عن رأيه وأمره و
______________________________________________________
قوله عليهالسلام : به يعقل ويفقه ويفهم ، قيل : العقل العلم بالقضايا الضرورية ، والفقه ترتيبها لإنتاج القضايا النظرية ، والفهم العلم بالنتيجة.
أقول : ويحتمل أن يكون العقل معرفة الأصول العقلية ، والفقه العلم بالأحكام الشرعية ، والفهم معرفة سائر الأمور المتعلقة بالمعاش وغيره ، والمراد بالقلب النفس الناطقة سميت به لتعلقها أو لا بالروح الحيواني المنبعث منه أو القلب الصنوبري من حيث تعلق النفس به ، وقيل : محل الإدراك هذا الشكل الصنوبري ، عملا بظواهر الآيات والأخبار وسيأتي تحقيقه في محله إن شاء الله.
قال الراغب في المفردات : قال بعض الحكماء حيث ما ذكر الله القلب فإشارة إلى العقل والعلم ، نحو : « إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ » [١] وحيث ما ذكر الصدر فإشارة إلى ذلك وإلى سائر القوي من الشهوة والهوى والغضب ونحوها ، وقوله : « رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي » [٢] فسؤال لإصلاح قواه ، وكذا قوله : « وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ » [٣] إشارة إلى اشتفائهم ، وقوله : « وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ » [٤] أي العقول التي هي مندرجة بين سائر القوي وليست بمهتدية والله أعلم بذلك.
وقال : قلب الإنسان قيل : سمي به لكثرة تقلبه ويعبر بالقلب عن المعاني التي تختص به من الروح والعلم والشجاعة وسائر ذلك ، فقوله : « وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ » [٥] أي الأرواح « إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ » [٦] أي علم وفهم ، وكذلك « وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ » [٧] وقوله : « وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ » [٨]
[١] و [٦] سورة ق : ٣٧.
[٢] سورة طه : ٢٥.
[٣] سورة التوبة : ١٤.
[٤] سورة الحجّ : ٤٦.
[٥] سورة الأحزاب : ١٠.
[٧] سورة الأنعام : ٢٥.
[٨] سورة التوبة : ٨٧.