مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ١٨٢ - باب آخر منه
عَنْهُ مَسْؤُلاً وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولاً كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ
______________________________________________________
الراجح المستفاد من سند ، سواء كان قطعيا أو ظنيا واستعماله بهذا المعنى شائع ، وقيل : إنه مخصوص بالعقائد ، وقيل : بالرمي وشهادة الزور « إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ » أي كل الأعضاء فأجراها مجرى العقلاء بما كانت مسئولة عن أحوالها ، شاهدة عن صاحبها ، هذا.
وإن « أولاء » وإن غلب على العقلاء لكنه من حيث أنه اسم جمع لذا وهو يعم القبيلين جاء لغيرهم كقوله : « والعيش بعد أولئك الأيام ».
« كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً » في ثلاثتها ضمير كل ، أي كان كل واحد منها مسئولا عن نفسه ، يعني عما فعل به صاحبه ، ويجوز أن يكون الضمير في عنه لمصدر ولا تقف ، أو لصاحب السمع والبصر ، وقيل : مسئولا مسند إلى عنه كقولك : غير المغضوب عليهم ، والمعنى يسأل صاحبه عنه وهو خطأ لأن الفاعل وما يقوم مقامه لا يتقدم ، وقيل : المراد بسؤال الجوارح إما سؤال نفسها أو سؤال أصحابها كما يظهر من أولئك أو جعلت بمنزلة ذوي العقول أو هم ذوو العقول مع الله تعالى « وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً » أي ذا مرح وهو الاختيال ، وفي القاموس : المرح شدة الفرح والنشاط « إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ » لن تجعل فيها خرقا بشدة وطأتك « وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولاً » بنظارتك ومد عنقك وهو تهكم بالمختال وتعليل للنهي بأن الاختيال حماقة مجردة لا تعود بجدوى ليس في التذلل « كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ » قيل : يعني المنهي عنه فإن المذكورات مأمورات ومناهي ، وقرأ الحجازيان والبصريان « سيئة » على أنها خبر كان والاسم ضمير كل و « ذلك » إشارة إلى ما نهى عنه خاصة وعلى هذا قوله « عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً » بدل من سيئة أو صفة لها محمولة على المعنى.
« ذلِكَ » إشارة إلى الأحكام المتقدمة « مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ »