مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٢٨ - باب فضل الإيمان على الإسلام واليقين على الإيمان
على الله والتسليم لله والرضا بقضاء الله والتفويض إلى الله قلت فما تفسير ذلك قال هكذا قال أبو جعفر عليهالسلام.
٦ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن الرضا عليهالسلام قال الإيمان فوق الإسلام بدرجة والتقوى فوق الإيمان بدرجة واليقين فوق التقوى بدرجة ولم يقسم بين العباد شيء أقل من اليقين.
______________________________________________________
عند إرادته كما قال الله تعالى : « وَما تَشاؤُنَ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللهُ » [١] ويعبر عن هذه المرتبة بالفناء في الله.
قوله عليهالسلام : هكذا « إلخ » لما كان السائل قاصرا عن فهم حقائق هذه الصفات لم يجبه عليهالسلام بالتفسير بل أكد حقيته بالرواية عن والده عليهماالسلام ، وقيل : استبعد الراوي كون هذه الأمور تفسيرا لليقين ، فأجاب عليهالسلام بأن الباقر عليهالسلام كذا فسره.
الحديث السادس : صحيح ومطابق لحديث الوشاء.
قال بعض المحققين : اعلم أن العلم والعبادة جوهران لأجلهما كان كلما ترى وتسمع من تصنيف المصنفين وتعليم المعلمين ووعظ الواعظين ونظر الناظرين ، بل لأجلهما أنزلت الكتب وأرسلت الرسل ، بل لأجلهما خلقت السماوات والأرض وما فيهما من الخلق ، وناهيك لشرف العلم قول الله عز وجل : « اللهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، وَأَنَّ اللهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً » [٢] ولشرف العبادة قوله سبحانه : « وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ » [٣] فحق للعبد أن لا يشتغل إلا بهما ، ولا يتعب إلا لهما ، وأشرف الجوهرين العلم كما ورد : فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم.
[١] سورة الإنسان : ٣٠.
[٢] سورة الطلاق : ١٢.
[٣] سورة الذاريات : ٥٦.