مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٠٠ - باب آخر منه
مؤمنة وقال رسول الله صلىاللهعليهوآله ليس يمتري فيه أهل العلم أنه قال لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن فإنه إذا فعل ذلك
______________________________________________________
« وَحُرِّمَ ذلِكَ » فيه دلالة على التحريم إن لم نحمله على معنى الحرمان ، وحمله على الكراهة الشديدة مع وجود المعارض غير بعيد مع أنه يحتمل أن يكون ذلك إشارة إلى الزنا ، ويكون الجملة حالية أو تعليلية.
قوله : ليس يمتري ، الامتراء الشك ، والجملة إلى قوله : أنه قال ، معترضة ، وضمير « فيه » راجع إلى الرسول ، وقوله : إنه قال ، بدل اشتمال للضمير ، وقوله : لا يزني مفعول قال أولا والاعتراض لبيان أن الخبر معلوم متواتر بين الفريقين ، وكان المراد بقوله : حين يزني وحين يسرق ، حين يصير عليهما ولم يتب ، ولا فساد في مفارقه الإيمان بالمعنى الذي ذكرناه ، حيث اشتمل على فعل الفرائض وترك الكبائر عنه ، وبها يستحق العذاب في الجملة لا الخلود في النار ، ومن لم يقل بذلك أوله بتأويلات بعيدة.
قال في النهاية : في الحديث : لا يزني الزاني وهو مؤمن ، قيل : معناه النهي وإن كان في صورة الخبر ، والأصل حذف الياء من يزني ، أي لا يزن المؤمن ولا يسرق ولا يشرب ، فإن هذه الأفعال لا يليق بالمؤمن ، وقيل : هو وعيد يقصد به الردع كقوله عليهالسلام : لا إيمان لمن لا أمانة له ، والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، وقيل : معناه لا يزني وهو كامل الإيمان وقيل : معناه أن الهوى يغطي الإيمان فصاحب الهوى لا يرى إلا هواه ولا ينظر إلى إيمانه الناهي له عن ارتكاب الفاحشة ، فكان الإيمان في تلك الحالة قد انعدم.
وقال ابن عباس : الإيمان نزه فإذا أذنب العبد فارقه ، ومنه الحديث الآخر : إذا زنى الرجل خرج منه الإيمان فوق رأسه كالظلة فإذا أقلع رجع إليه الإيمان ، وكل هذا محمول على المجاز ونفي الكمال دون الحقيقة في رفع الإيمان وإبطاله ، انتهى.
وقيل : أنه ليس بمؤمن إذا كان مستحلا ، وقيل : ليس بمؤمن من العقاب وقيل : المقصود نفي المدح ، أي لا يقال له مؤمن بل يقال : زان أو سارق ، وقيل : أنه