محاضرات في أصول الفقه - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٥٥٦ - المجمل والمبيّن من الامور الواقعيّة
هي بنظر العرف ، فكل لفظ كان ظاهراً في معناه وكاشفاً عنه عندهم فهو مبيّن ، وكل لفظ لا يكون كذلك ـ سواء أكان بالذات أو بالعرض ـ فهو مجمل فلا واسطة بينهما.
ومن هنا يظهر أنّ ما أفاده المحقق صاحب الكفاية قدسسره [١] من أنّهما من الامور الاضافية وليسا من الامور الواقعية بدعوى أنّ لفظاً واحداً مجمل عند شخص لجهله بمعناه ومبيّن عند آخر لعلمه به خاطئ جداً ، وذلك لأنّ الجهل بالوضع والعلم به لا يوجبان الاختلاف في معنى الاجمال والبيان ، فجهل شخص بمعنى لفظٍ وعدم علمه بوضعه له لا يوجب كونه من المجمل وإلاّ لزم أن تكون اللغات العربية مجملةً عند الفرس وبالعكس ، مع أنّ الأمر ليس كذلك.
نعم ، قد يقع الاختلاف في إجمال لفظٍ فيدعي أحد أنّه مجمل ويدعي الآخر أنّه مبيّن ، ولكن هذا الاختلاف إنّما هو في مقام الاثبات ، وهو بنفسه شاهد على أنّهما من الامور الواقعية وإلاّ فلا معنى لوقوع النزاع والخلاف بينهما لو كانا من الامور الاضافية التي تختلف باختلاف أنظار الأشخاص ، نظير الاختلاف في بقية الامور الواقعية فيدعي أحد أنّ زيداً مثلاً عالم ويدعي الآخر أنّه جاهل ، مع أنّ العلم والجهل من الامور الواقعية النفس الأمرية.
ومن ناحية ثالثة : أنّه يقع الكلام في عدّة من الألفاظ المفردة والمركبة في أبواب الفقه أنّها مجملة أو مبيّنة. والاولى كلفظ الصعيد ولفظ الكعب ولفظ الغناء وما شاكل ذلك. والثانية مثل « لا صلاة إلاّبطهور » [٢] أو « لا صلاة لمن لم
[١] كفاية الاصول : ٢٥٣. [٢] المستدرك ١ : ٢٨٧ / أبواب الوضوء ب ١ ح ٢.