محاضرات في أصول الفقه - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣ - الجواب الاجمالي لصاحب الكفاية عن ذلك
إلاّ أنّه لا بدّ من رفع اليد عن هذا الظاهر والتصرف فيه وتأويله من ناحية قيام الدليل القطعي على الامتناع واستحالة اجتماعهما في موضوع واحد ، بداهة أنّ الظهور مهما كان لونه لا يمكن أن يصادم البرهان العقلي الذي قام على استحالة الاجتماع بمقتضى المقدّمات المتقدِّمة.
الثانية : أنّ هذه الموارد التي توهم اجتماع حكمين فيها لشيء واحد خارجة عن مورد النزاع في المسألة ، والوجه في ذلك : هو أنّ النزاع فيها ما إذا كان الأمر متعلقاً بعنوانٍ كالصلاة مثلاً ، والنهي تعلق بعنوان آخر كالغصب ، وقد اتفق اجتماعهما في مورد واحد كالصلاة في الدار المغصوبة ، فعندئذ يقع النزاع ، فالقائل بالجواز يدّعي أنّ تعدد العنوان يكفي للقول بجواز الاجتماع ، والقائل بالامتناع يدّعي أنّه لا يكفي ، فالعبرة إنّما هي بوحدة المعنون وتعدده ، لا بوحدة العنوان وتعدده. وأمّا إذا فرض تعلق الأمر والنهي بشيء واحد بعنوانٍ ، فهو خارج عن محل النزاع ، ضرورة أنّه لا يقول أحد بالجواز فيه حتى من القائلين به فضلاً عن غيرهم ، فإنّهم إنّما يقولون بالجواز فيما إذا فرض تعلق كل من الأمر والنهي به بعنوانٍ ، والمفروض أنّ في موارد العبادات المكروهة ليس الأمر كذلك ، فإنّ النهي في تلك الموارد تعلق بعين ما تعلق به الأمر لا بغيره ، والفرق بينهما بالاطلاق والتقييد.
وعلى الجملة : فالأمر في هذه الموارد تعلق بذات العبادات والنهي تعلق بها بعنوان خاص ، كالنهي عن الصوم في يوم عاشوراء والنهي عن الصلاة في الحمام مثلاً ، فلم يتعلق الأمر بها بعنوانٍ والنهي بعنوان آخر ، كانت النسبة بينهما عموماً من وجه ، فإذن تلك الموارد خارجة عن محل الكلام في المسألة.
الثالثة : أنّ القائلين بالجواز إنّما يقولون به فيما إذا كانت هناك مندوحة ، وأمّا إذا فرض أنّه لا مندوحة في البين فلا يقولون بالجواز فيه أصلاً ، وعليه فلا