محاضرات في أصول الفقه - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٦٤ - اختصاص محل النزاع بما إذا كان الشرط قابلا للتكرار
وأمّا تعدد الحكم بتعدد شرطه جنساً فهو إنّما يستفاد من ظهور كل من القضيتين في أنّ كلاً من الشرطين مستقل في ترتب الجزاء عليه مطلقاً ، فانّ ظاهر قضية : إذا بلت فتوضأ ، هو أنّ وجوب الوضوء مترتب على وجود البول ولو قارنه أو سبقه النوم مثلاً ، وكذلك ظاهر قضية : إذا نمت فتوضأ ، هو ترتب وجوب الوضوء على النوم ولو قارنه أو سبقه البول مثلاً ، فاطلاق كل من القضيتين يستفاد منه استقلال كل من النوم والبول في ترتب وجوب الوضوء عليه على جميع التقادير ، ولازم ذلك هو تعدد وجوب الوضوء عند حصول الشرطين في الخارج ووجودهما فيه.
الثاني : أنّ تعلق الطلب بشيء لا يقتضي إلاّ إيجاد ذلك الشيء خارجاً ونقض عدمه المطلق ، وبما أنّ نقض العدم المطلق يصدق على أوّل وجود من وجودات الطبيعة ، يكون الاتيان به مجزئاً في مقام الامتثال عقلاً. وأمّا توهم أنّ ذلك من جهة تعلق الطلب بصرف الوجود وصدقه على أوّل الوجودات فهو فاسد ، إذ لا موجب لأخذ صرف الوجود في متعلق الطلب بعد عدم كونه مدلولاً عليه بالهيئة ولا بالمادة ، ضرروة أنّ المادة لم توضع إلاّلنفس الماهية المعرّاة عن الوجود والعدم. وأمّا الهيئة فهي لا تدل إلاّعلى طلب إيجادها ونقض عدمها المطلق الصادق قهراً على أوّل الوجودات ، وليس هناك ما يدل على اعتبار صرف الوجود في متعلق الطلب غير صيغة الأمر المفروض عدم دلالتها على ذلك هيئةً ومادةً ، وعليه فالطلب لا يرد على صرف الوجود المأخوذ في المتعلق في مرتبة سابقة على عروض الطلب عليه ، بل الطلب هو بنفسه يقتضي إيجاد متعلقه خارجاً ونقض عدمه المطلق ، فاذا فرض تعلق طلبين بماهية واحدة كان مقتضى كل منهما إيجاد تلك الماهية ، فيكون المطلوب في الحقيقة هو إيجادها ونقض عدمها مرتين ، كما هو الحال بعينه في تعلق إرادتين تكوينيتين