محاضرات في أصول الفقه - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٩٢ - هل الغاية في مقام الاثبات ترجع للموضوع أو المتعلق أو الحكم؟
الحياة الدانية بهما ولا تدل على حصرهما بها ، هذا من ناحية.
ومن ناحية اخرى : أنّ دلالة هذه الكلمة على الحصر هل هي بالمنطوق أو بالمفهوم؟ فيه وجهان.
اختار المحقق النائيني قدسسره الأوّل وقال : إنّ دلالتها على الحصر داخلة في الدلالات المنطوقية دون المفهومية [١] نظراً إلى أنّ ضابط المفهوم لا ينطبق على المقام ، حيث إنّ الركيزة الأساسية للمفهوم هي أنّ الموضوع فيه بعينه هو الموضوع في المنطوق ، غاية الأمر أنّ دلالة القضية على ثبوت الحكم له على تقدير ثبوت المعلّق عليه تكون بالمطابقة في المنطوق وعلى انتفائه عنه عند انتفاء المعلّق عليه بالالتزام في المفهوم ، وهذه الركيزة مفقودة في المقام ، فانّ كلمة « إنّما » في مثل قولنا : إنّما الفقيه زيد ، تدل على ثبوت الفقه لزيد ونفيه عن غيره ، فلا يكون النفي والاثبات واردين على موضوع واحد. نعم ، لا بأس بتسمية هذا بالمفهوم أيضاً ولا مشاحة فيها. كما أنّ دلالة كلمة « إلاّ » على النفي أو الاثبات مسمّاة بالمفهوم مع أنّهما غير واردين على موضوع واحد. وكيف كان فلا أثر لهذا البحث أصلاً.
وأمّا كلمة « إلاّ » فلا شبهة في وضعها لافادة الحصر ، ومن هنا ذهب بعض إلى أنّ دلالتها عليه بالمنطوق لا بالمفهوم. وكيف كان فلا خلاف في إفادتها ذلك إلاّ عن أبي حنيفة [٢] حيث ذهب إلى عدم دلالتها عليه واستدل على ذلك بقوله عليهالسلام : « لا صلاة إلاّبطهور » [٣].
[١] أجود التقريرات ٢ : ٢٨٣. [٢] الإحكام للآمدي ٣ : ٩٢ ، شرح مختصر الاصول ـ للعضدي ـ : ٢٦٤ ـ ٢٦٥. [٣] الوسائل ١ : ٣٦٥ / أبواب الوضوء ب ١ ح ١.