محاضرات في أصول الفقه - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٥٧ - تعارض المفهوم مع العموم
ذلك متوقفاً على عموم العام لزم الدور لا محالة.
ثمّ إنّه لا فرق في ذلك بين كون العام متصلاً بما له المفهوم في الكلام وكونه منفصلاً عنه ، فانّه على كلا التقديرين يتقدم المفهوم على العام ، حيث إنّ النكتة التي ذكرناها لتقديمه عليه لا يفرق فيها بين الصورتين.
وأمّا إذا لم يكن أحدهما حاكماً على الآخر ، فعندئذ إن كان تقديم أحدهما على الآخر موجباً لالغاء العنوان المأخوذ في موضوعه دون العكس تعيّن العكس ويكون ذلك من أحد المرجّحات عند العرف ، ولنأخذ لذلك بمثالين :
أحدهما : أنّ ما دلّ على اعتصام ماء البئر وعدم انفعاله بالملاقاة كصحيحة ابن بزيع [١] معارض بما دلّ على انفعال الماء القليل كمفهوم قوله عليهالسلام : « إذا بلغ الماء قدر كرّ لا ينجّسه شيء » [٢] بيان ذلك : أنّ الاستدلال بالصحيحة على اعتصام ماء البئر تارةً بملاحظة التعليل الوارد فيها وهو قوله عليهالسلام : « لأنّ له مادة » واخرى : بملاحظة صدرها بدون حاجة إلى ضم التعليل الوارد فيها وهو قوله عليهالسلام : « ماء البئر واسع لا يفسده شيء ».
أمّا إذا كان الاستدلال فيها بلحاظ التعليل فهو خارج عن مورد كلامنا هنا ، حيث إنّ التعليل يكون أخص مطلقاً من المفهوم ، لأنّ المفهوم يدل بالالتزام على انحصار ملاك الاعتصام ببلوغ الماء حدّ الكر ، وينفي وجوده عن غيره ، والتعليل نص في أنّ المادة ملاك للاعتصام وهو صريح في النظر إلى الماء القليل ، ضرورة أنّه لا معنى لتعليل اعتصام الكثير بالمادة.
[١] الوسائل ١ : ١٧٢ / أبواب الماء المطلق ب ١٤ ح ٦. [٢] الوسائل ١ : ١٥٨ / أبواب الماء المطلق ب ٩ ح ١ ( مع اختلاف ).