محاضرات في أصول الفقه - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٣٧ - ٤ ـ الكلام في دخول النهي التنزيهي والغيري في محل النزاع
تارةً ينشأ من حزازة ومنقصة في تطبيق الطبيعي الواجب على حصة خاصة منه من دون أيّة حزازة ومنقصة في نفس تلك الحصة ، ولذا يكون حالها حال سائر حصصه وأفراده في الوفاء بالغرض ، وذلك كالنهي المتعلق بالعبادة الفعلية كالصلاة في الحمام مثلاً ، والصلاة في مواضع التهمة وما شاكل ذلك. واخرى ينشأ من حزازة ومنقصة في ذات العبادة.
وبعد ذلك نقول : إنّ النهي التنزيهي على التفسير الأوّل خارج عن مورد النزاع ، بداهة أنّه لا يدل على الفساد ، بل هو يدل على الصحة. وعلى التفسير الثاني داخل فيه ، ضرورة أنّ الشيء إذا كان مكروهاً في نفسه ومرجوحاً في ذاته لم يمكن التقرب به ، فلا فرق عندئذ بينه وبين النهي التحريمي من هذه الناحية أصلاً.
وبكلمة اخرى : أنّ النهي التنزيهي إذا كان متعلقاً بالعبادة الفعلية كالصلاة في الحمام مثلاً يدل على صحتها دون فسادها ، نظراً إلى أنّ مدلوله الالتزامي هو ترخيص المكلف في الاتيان بمتعلقه ، ومعنى ذلك جواز الامتثال به وعدم تقييد الواجب بغيره ، ولا نعني بالصحة إلاّذلك ، وهذا بخلاف ما إذا كان متعلقاً بذات العبادة ، فانّه يدل على كراهيتها ومبغوضيتها ، ومن المعلوم أنّه لا يمكن التقرب بالمبغوض وإن كانت مبغوضيته ناقصة. فالنتيجة في نهاية الشوط هي أنّ النهي التنزيهي على التفسير الأوّل خارج عن محل النزاع ، وعلى التفسير الثاني داخل فيه.
وأمّا الثاني : وهو النهي الغيري كالنهي عن الصلاة التي تتوقف على تركها إزالة النجاسة عن المسجد بناءً على ثبوت الملازمة بين الأمر بشيء والنهي عن ضده فهو خارج عن مورد الكلام ، ولا يدل على الفساد بوجه ، والسبب في