محاضرات في أصول الفقه - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٥٠٠ - الكلام في البداء
علّمه ملائكته ورسله فانّه يكون ولا يكذّب نفسه ولا ملائكته ولا رسله ، وعلم عنده مخزون لم يُطلع عليه أحداً من خلقه يقدّم منه ما يشاء ويؤخر ما يشاء ويمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء » [١].
ومنها : ما روى العياشي عن الفضيل قال : « سمعت أبا جعفر عليهالسلام يقول : من الامور امور محتومة جائية لا محالة ، ومن الامور امور موقوفة عند الله يقدّم منها ما يشاء ويمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء لم يُطلع على ذلك أحداً ـ يعني الموقوفة ـ فأمّا ما جاءت به الرسل فهي كائنة لا يكذّب نفسه ولا نبيّه ولا ملائكته » [٢].
الثالث : قضاء الله الذي أخبر نبيّه وملائكته بوقوعه في الخارج لا بنحو الحتم ، بل معلّقاً على أن لا تتعلق مشيئة الله على خلافه ، وفي هذا القسم يقع البداء عنه بعالم المحو والاثبات وإليه أشار بقوله : ( يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ )[٣] ، ( لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ )[٤] وقد دلت على ذلك عدة نصوص :
منها : ما في تفسير علي بن إبراهيم عن عبدالله بن مسكان عن أبي عبدالله عليهالسلام « قال : إذا كان ليلة القدر نزلت الملائكة والروح والكتبة إلى سماء الدنيا فيكتبون ما يكون من قضاء الله تعالى في تلك السنة ، فاذا أراد الله أن يقدّم شيئاً أو يؤخّره أو ينقص شيئاً أمر الملك أن يمحو ما يشاء ثمّ أثبت الذي
[١] التوحيد : ٤٤١ ـ ٤٤٤. [٢] تفسير العياشي ٢ : ٢١٧ / ٦٥. [٣] الرعد ١٣ : ٣٩. [٤] الروم ٣٠ : ٤.