محاضرات في أصول الفقه - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٢٤ - الكلام في صحة الصلاة في مورد الاجتماع على الامتناع وعدم ثبوت ترجيح
لا واقعاً لتثبت لوازمها العقلية أو العادية. وقد ذكرنا في محلّه [١] أنّه لا دليل على حجية الأصل المثبت. فإذن أصالة البراءة عن الحرمة في المقام لا تثبت الاطلاق ، أي إطلاق دليل المأمور به ليشمل المورد إلاّعلى القول بالأصل المثبت.
نعم ، لو قامت أمارة معتبرة كخبر الثقة أو نحوه على ارتفاعها لكانت مثبتة للاطلاق لا محالة ، لما ذكرناه في موضعه [٢] من أنّ مثبتات الأمارات الحاكية عن الواقع كاخبار الثقة أو ما شاكلها حجة ، إلاّ أنّ وجود مثل هذه الأمارة في محل الكلام مفروض العدم.
وأمّا النقطة الثالثة : فالمقام وإن لم يدخل في كبرى مسألة الأقل والأكثر الارتباطيين من نقطة النظر في كون الشك في حرمة المجمع وعدم حرمته كما عرفت ، إلاّ أنّه داخل في كبرى تلك المسألة من نقطة نظر آخر ، وهي أنّ أصل وجوب الصلاة مثلاً على الفرض معلوم لنا ، والشك إنّما هو في تقييدها بغير هذا المكان ، وعليه فلا محالة يدور الأمر بين أن يكون الواجب هو المطلق أو المقيد ، فإذن بناءً على ما حققناه هناك من جريان البراءة عن التقييد الزائد تجري البراءة في المقام أيضاً ، فانّ التقييد بما أنّه كلفة زائدة دون الاطلاق فهو مدفوع بحديث الرفع أو نحوه ، وبذلك يثبت الاطلاق الظاهري للمأمور به ، إذ المفروض أنّ وجوب بقية أجزائه وشرائطه معلوم لنا والشك إنّما هو في تقييده بأمر زائد ، فاذا رفعنا هذا التقييد بأصالة البراءة يثبت الاطلاق الظاهري بضم الأصل إلى أدلة الأجزاء والشرائط المعلومتين وهو كافٍ للحكم بالصحة ظاهراً ، لفرض
[١] مصباح الاصول ٣ : ١٨١ وما بعدها. [٢] مصباح الاصول ٣ : ١٨٦.