محاضرات في أصول الفقه - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٩١ - الأقوال في حكم الخروج من الغصب
بين التكاليف الوجوبية والتكاليف التحريمية ، لعدم الموجب له أبداً وهذا واضح.
وأمّا من ناحية وجوبه ، فعلى ما يراه قدسسره من أنّه واجب شرعاً من جهة دخوله في موضوع قاعدة وجوب ردّ المال إلى مالكه فالأمر كما أفاده ، لوضوح أنّه من هذه الناحية غير داخل في القاعدة ، لعدم الملاك له قبل إيجاد مقدمته وهي الدخول ليفوت منه ذلك بترك هذه المقدمة ، ليستحق العقاب على تفويته إذا كان باختياره ، هذا من جانب.
ومن جانب آخر : أنّه بعد إيجاد مقدمته بالاختيار لا يفوت منه الواجب على الفرض ليستحق العقاب على تفويته ، فإذن لا يمكن أن يكون الخروج من هذه الناحية داخلاً في كبرى القاعدة. ولكن سنبين عن قريب إن شاء الله تعالى [١] أنّ هذه الناحية ممنوعة وأنّ الخروج ليس بواجب شرعاً وإنّما هو واجب بحكم العقل ، بمعنى أنّ العقل يدرك أنّ المكلف لا بدّ له من اختياره ولا مناص عنه من ناحية حكم الشارع بحرمة البقاء فيها فعلاً ، وعليه فلا وجه لخروجه عن موضوع القاعدة.
أضف إلى ذلك : أنّه على فرض تسليم وجوبه وإن كان خارجاً عنه ، إلاّ أنّه لا شبهة في دخوله فيه من ناحية تحريمه كما عرفت ، فإذن لا وجه لاصراره قدسسره لخروجه عنه إلاّغفلته عن هذه الناحية كما أشرنا إليه آنفاً.
وأمّا الوجه الثالث فيرد عليه : أنّه مبني على الخلط بين مقدمة الواجب ومقدمة الحرام والغفلة عن نقطة ميزهما ، بيان ذلك : هو أنّ إيجاد المقدمة في موارد التكاليف الوجوبية يوجب قدرة المكلف على إتيان الواجب وامتثاله
[١] في ص ٩٢.