محاضرات في أصول الفقه - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٨٣ - الأقوال في حكم الخروج من الغصب
لا يجوز التصرف فيه. نعم ، يتعين عليه عندئذ التصرف في خصوص الماء المباح ورفع الاضطرار به ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، فانّ الاضطرار إلى مطلق الكون في الأرض المغصوبة الجامع بين الخروج والبقاء لا يوجب الاضطرار إلى خصوص الخروج ، بل الخروج باقٍ على ما هو عليه من كونه مقدوراً من دون أن يعرض عليه ما يوجب امتناعه. فالنتيجة أنّ الخروج ليس من مصاديق قاعدة عدم منافاة الامتناع بالاختيار للاختيار.
الثاني : أنّ محل الكلام في هذه القاعدة إنّما هو فيما إذا كان ملاك الوجوب تاماً في ظرفه ومطلقاً ـ أي من دون فرق في ذلك بين أن تكون مقدمته الاعدادية موجودة في الخارج أو غير موجودة ـ وأن يكون وجوبه مشروطاً بمجيء زمان متعلقه أو لا ، وذلك كوجوب الحج ، فانّه وإن كان مشروطاً بمجيء يوم عرفة بناءً على استحالة الواجب المعلّق ، إلاّ أنّ ملاكه يتم بتحقق الاستطاعة كما هو مقتضى قوله تعالى : ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ) [١].
فانّه ظاهر في أنّ ملاك وجوبه في ظرفه صار تاماً بعد تحقق الاستطاعة ، ولا يتوقف على مجيء زمان متعلقه وهو يوم عرفة ، وعليه فمن ترك المسير إلى الحج بعد وجود الاستطاعة يستحق العقاب على تركه وإن امتنع عليه الفعل عندئذ في وقته ، لأنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار. وكذا من ألقى نفسه من شاهق فانّه يستحق العقاب عليه. هذا هو الملاك في جريان هذه القاعدة ، ومن المعلوم أنّ هذا الملاك غير موجود في المقام بل هو في طرف النقيض مع مورد القاعدة ، وذلك لأنّ الخروج قبل الدخول في الدار المغصوبة لم يكن
[١] آل عمران ٣ : ٩٧.