محاضرات في أصول الفقه - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٧٥ - الأقوال في حكم الخروج من الغصب
وحاصل هذا الاشكال هو ما أفاده قدسسره من أنّ اختلاف زمان اعتبار الملكية للاثنين لا يدفع إشكال اجتماع المالكين في ملكٍ واحدٍ في زمان واحد ، فان اختلاف زمان الاعتبار بمنزلة اختلاف زماني الاخبار بوقوع المتناقضين في زمان واحد ، وبمنزلة اختلاف زماني الحكم بحكمين متضادين ، فانّ حكم الحاكم في يوم الجمعة لكون عين شخصية لزيد في هذا اليوم مع حكمه في يوم السبت بكون شخص هذه العين في يوم الجمعة لبكر متناقض ، كما هو واضح.
وغير خفي أن ما افاده المحقق صاحب الكفاية قدسسره في تعليقته على المكاسب هو الصحيح ، ولا يرد عليه ما أورده شيخنا الاستاذ قدسسره ، والوجه في ذلك : هو أنّ الأحكام الوضعية لا تشترك مع الأحكام التكليفية في ملاك الاستحالة والامكان ، وذلك لأنّ الأحكام التكليفية بما أنّها تابعة لجهات المصالح والمفاسد في متعلقاتها أو لجهات اخرى ، فلا يمكن أن يكون فعل في زمان واحد محكوماً بحكمين مختلفين كالوجوب والحرمة مثلاً ، ولو كان تعلق أحدهما به في زمان وتعلق الآخر به في زمان آخر ، ضرورة أنّ هذا الفعل في هذا الزمان لا يخلو من أن يكون مبغوضاً للمولى أو أن يكون محبوباً له ولا ثالث لهما.
فعلى الأوّل يستحيل تعلق الأمر به ، وعلى الثاني يستحيل تعلق النهي به كما هو واضح ، وهذا بخلاف الأحكام الوضعية ، فانّها تابعة لجهات المصالح والمفاسد النوعية في نفس جعلها واعتبارها ، وعليه فلا يمكن أن تقتضي مصلحة في زمان اعتبار شيء ملكاً لشخص ، ومصلحة اخرى في ذلك الزمان بعينه اعتباره ملكاً لآخر. نعم ، لا مانع من أن تقتضي المصلحة اعتبار ملكيته له في زمان ، والمصلحة الاخرى في زمان آخر اعتبار ملكيته لآخر في ذلك الزمان بعينه ،