محاضرات في أصول الفقه - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٦٣ - أصالة الفساد في العبادات والمعاملات
كل ذلك خارج عن مفروض الكلام في المسألة. وعليه فما أفاده شيخنا الاستاذ قدسسره من الأصل في هذه الموارد وإن كان تاماً في الجملة إلاّ أنّه أجنبي عن محل الكلام ، فمحل الكلام في المسألة ما ذكرناه.
وعلى هذا فلا محالة يكون مقتضى الأصل في العبادة هو الفساد ، والسبب فيه واضح ، وهو أنّ العبادة إذا كانت محرّمة ومبغوضة فعلاً للمولى فبطبيعة الحال هي توجب تقييد إطلاق دليلها بغيرها ـ الحصة المنهي عنها ـ بداهة أنّ المحرّم لا يعقل أن يقع مصداقاً للواجب والمبغوض مصداقاً للمحبوب ، فاذن كيف يمكن الحكم بصحتها.
وإن شئت قلت : إنّ صحتها ترتكز على أحد أمرين : الأوّل : أن تكون مصداقاً للطبيعة المأمور بها. الثاني : أن تكون مشتملة على الملاك في هذا الحال ، ولكن شيئاً من الأمرين غير موجود. أمّا الأوّل : فلما عرفت من استحالة كون العبادة المنهي عنها مصداقاً للمأمور به. وأمّا الثاني : فلما ذكرناه غير مرّة من أنّه لا يمكن إحراز اشتماله على الملاك إلاّبأحد طريقين : وجود الأمر به. وانطباق الطبيعة المأمور بها عليه ، وأمّا إذا افترضنا أنّه لا أمر ولا انطباق فلا يمكن إحراز اشتمالها على الملاك ، والمفروض فيما نحن فيه هو انتفاء كلا الطريقين معاً ، ومعه كيف يمكن إحراز اشتمالها على الملاك ، فانّ سقوط الأمر كما يمكن أن يكون لأجل وجود مانع مع ثبوت المقتضي له يمكن أن يكون لأجل عدم المقتضي له في هذا الحال.
فالنتيجة في نهاية الشوط : هي أنّ مقتضى الأصل في العبادة هو الفساد مطلقاً.
وأمّا في المعاملات : فإن كان هناك عموم أو إطلاق وكان الشك في صحة المعاملة المنهي عنها وفسادها من جهة الشبهة الحكمية فلا مانع من التمسك به