محاضرات في أصول الفقه - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٥ - القسم الأوّل ما تعلق به النهي بعنوانه ولا بدل له
فما أفاده شيخنا الاستاذ قدسسره من الكبرى وهي عدم إمكان جريان التزاحم بين النقيضين ولا بين الضدّين لا ثالث لهما ولا بين المتلازمين الدائميين ، وإن كان تاماً ، إلاّ أنّه لا ينطبق على المقام كما عرفت.
وبعد بيان ذلك نأخذ بالمناقشة على جوابه قدسسره عن هذا القسم ، وهي أنّ ما ذكره قدسسره في باب الاجارة المتعلقة بعبادة مستحبة في موارد النيابة عن الغير غير تام في نفسه ، وعلى فرض تماميته لا ينطبق على ما نحن فيه ، فلنا دعويان :
الاولى : عدم تمامية ما أفاده في موارد الاجارة المتعلقة بعبادة الغير.
الثانية : أنّه على تقدير تماميته لا ينطبق على المقام.
أمّا الدعوى الاولى : فقد حققنا في محلّه [١] أنّ الأوامر المتصورة في موارد الاجارة المتعلقة بعبادة الغير أربعة :
الأوّل : الأمر المتوجه إلى شخص المنوب عنه المتعلق بعبادته ، كالصلاة والصوم والزكاة والحج ونحو ذلك. وهذا الأمر يختص به ولا يعم غيره ، ويسقط هذا الأمر عنه بموته أو نحوه. ولا يفرق في صحة الاجارة بين بقاء هذا الأمر ، كما إذا كان المنوب عنه حياً ومتمكناً من الامتثال بنفسه ، كمن نسي الرمي وذكره بعد رجوعه إلى بلده ، أو كان حيّاً وعاجزاً عن الامتثال ، كما في الاستنابة في الحج عن الحي فإنّ التكليف كما يسقط بموت المكلف كذلك يسقط بعجزه ، لاستحالة التكليف في هذا الحال ، لأنّه من التكليف بالمحال ، وهو مستحيل من الحكيم. وكيف كان ، فبقاء هذا الأمر وعدم بقائه وسقوطه بالاضافة إلى صحة الاجارة على حد سواء ، فلا فرق بينهما من هذه الناحية أبداً.
[١] راجع مصباح الفقاهة ١ : ٤٥٩ وما بعدها ، مبحث الاجرة على الواجبات ، النيابة في العبادات.