كيف نفهم الرّسالة العمليّة - المؤمن، محمد مهدي - الصفحة ٥٩ - تتمة الدرس العاشر الدليل على وجود الله  
والبصر ، تصل إلى العين بعد أن تطوي مراحل الهضم والجذب.
هذه أمثلة لأبسط آثار العلم والحكمة ، لا تحتاج إلى مزيد تأمّل وتدقيق ( وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ) [١] ، فكيف بأدقّ الأسرار وأخفاها الّتي تفتقر إلي التخصُّص في علم الطّب البشري والتشريح ، وعلم وظائف الأعضاء ، والفحص بالأجهزة الخاصّة كالمناظر ، ( أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِم ) [٢] ، ( وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لَا تُحْصُوهَا ) [٣].
هذه الكتابة الحكيمة وهذه القوانين المتقنة بأيّ دواةٍ ومدادِ علمٍ وقلم حكمةٍ ، وبأيّة قدرةٍ كُتبت على قطرة ماء ؟
( فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِن مَّاءٍ دَافِقٍ ) [٤] ، ( يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِّن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ) [٥].
ثم ما هذا العلم والقدرة والحكمة التي خلقت من الحيوان المنويّ الذي لا يُرىٰ بالعين المجرَّدة في ذلك الماء البشري المهين ما يرقى ويتكامل ليغوص بمشعل إدراكه وشعلة فكره في
[١] سورة الذاريات : ٢١.
[٢] سورة الروم : ٨.
[٣] سورة إبراهيم : ٣٤ ، سورة النحل : ١٨.
[٤] سورة الطارق : ٥ و ٦.
[٥] سورة الزمر : ٦.