طرف من الأنباء والمناقب - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٩٣ - وهو قسيم النار ، يقول للنار هذا لك فاقبضيه ذميما ، وهذا لي فلا تقربيه ، فينجو سليما
وأنشدك يا حارث لتعرفني ووليّي وعدوّي في مواطن شتّى : لتعرفني عند الممات ، وعند الصراط ، وعند الحوض ، وعند المقاسمة.
قال الحارث : وما المقاسمة يا مولاي؟
قال عليهالسلام : مقاسمة النار ، أقاسمها قسمة صحاحا ؛ أقول هذا وليّي وهذا عدوّي ، ثمّ أخذ أمير المؤمنين بيد الحارث ، فقال : يا حارث أخذت بيدك كما أخذ رسول الله صلىاللهعليهوآله بيدي ، فقال لي ـ واشتكيت إليه صلىاللهعليهوآله حسدة قريش والمنافقين ـ : أنّه إذا كان يوم القيامة أخذت بحبل الله أو بحجزته ـ يعني عصمة من ذي العرش ـ وأخذت أنت يا عليّ بحجزتي ، وأخذت ذريتك بحجزتك ، وأخذت شيعتكم بحجزتكم ، فما ذا يصنع الله عزّ وجلّ بنبيّه ، وما ذا يصنع نبيّه بوصيّه ، خذها إليك يا حارث قصيرة من طويلة ، أنت مع من أحببت ولك ما اكتسبت ، قالها ثلاثا.
فقال الحارث ـ وقام يجرّ رداءه جذلا ـ : لا أبالي وربّي بعد هذا متى لقيت الموت أو لقيني. قال جميل بن صالح : فأنشدني أبو هاشم السيّد الحميريّ في كلمة له :
| قول عليّ لحارث عجب |
| كم ثمّ أعجوبة له حملا |
| يا حار همدان من يمت يرني |
| من مؤمن أو منافق قبلا |
| يعرفني طرفه وأعرفه |
| بعينه واسمه وما عملا |
| وأنت عند الصراط تعرفني |
| فلا تخف عثرة ولا زللا |
| أسقيك من بارد على ظمأ |
| تخاله في الحلاوة العسلا |
| أقول للنار حين توقف لل |
| عرض على حرّها : دعي الرّجلا |
| دعيه لا تقربيه إنّ له |
| حبلا بحبل الوصي متّصلا |
| هذا لنا شيعة وشيعتنا |
| أعطاني الله فيهم الأملا |
وروى الحمويني في فرائد السمطين ( ج ١ ؛ ٣٢٦ ) بإسناده عن عباية ، عن عليّ عليهالسلام قال : أنا قسيم النار ، إذا كان يوم القيامة قلت : هذا لك وهذا لي ... ولله درّ القائل في مدحه عليهالسلام وقد بلغ فيه غاية الكمال والتمام :