طرف من الأنباء والمناقب - السيد بن طاووس - الصفحة ٥٠٨ - فالكفر مقبل والردّة والنفاق ، بيعة الأوّل ، ثمّ الثاني وهو شرّ منه وأظلم ، ثمّ الثالث
تَوْبَتُهُمْ ) [١] ـ قال : نزلت في فلان وفلان ، آمنوا بالنبي صلىاللهعليهوآله في أوّل الأمر ، وكفروا حيث عرضت عليهم الولاية ـ حين قال النبي صلىاللهعليهوآله : « من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه » ـ ثمّ آمنوا بالبيعة لأمير المؤمنين عليهالسلام ، ثمّ كفروا حيث مضى رسول الله صلىاللهعليهوآله ؛ فلم يقرّوا بالبيعة ، ثمّ ازدادوا كفرا بأخذهم من بايعه بالبيعة لهم ، فهؤلاء لم يبق فيهم من الإيمان شيء.
وفي الكافي أيضا ( ج ١ ؛ ٤٢٠ ـ ٤٢١ ) بسنده عن الصادق عليهالسلام ـ في قول الله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى ) [٢] ـ : فلان وفلان وفلان ، ارتدوا عن الإيمان في ترك ولاية أمير المؤمنين عليهالسلام.
وفي كتاب سليم بن قيس ( ١٤٩ ـ ١٥٠ ) : وقال [ أي عمر ] لأصحابه الأربعة ـ أصحاب الكتاب ـ : الرأي والله أن ندفع محمّدا إليهم برمّته ، ونسلم من ذلك ، حين جاء العدوّ من فوقنا ومن تحتنا ، كما قال الله تعالى : ( وَزُلْزِلُوا زِلْزالاً شَدِيداً ) [٣] وظنّوا ( بِاللهِ الظُّنُونَا ) [٤] وقال ( الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُوراً ) [٥] ، فقال صاحبه : لا ولكن نتخذ صنما عظيما نعبده ؛ لأنّا لا نأمن أن يظفر ابن أبي كبشة فيكون هلاكنا ، ولكن يكون هذا الصنم ؛ لنا ذخرا ، فإن ظفرت قريش أظهرنا عبادة هذا الصنم وأعلمناهم أنّا لن نفارق ديننا ، وإن رجعت دولة ابن أبي كبشة كنا مقيمين على عبادة هذا الصنم سرّا. وروى هذا الخبر الشيخ حسن بن سليمان الحلي في كتاب المحتضر ( ٥٨ ـ ٥٩ ) عن أبان بن أبي عيّاش ، عن سليم بن قيس الهلالي ، عن أمير المؤمنين عليهالسلام.
وهذه الروايات على التسلسل تصرّح بكفرهم وردّتهم ونفاقهم ، ومن شاء المزيد من ذلك فليراجع باب « كفر الثلاثة ونفاقهم وفضائح أعمالهم وقبائح آثارهم وفضل التبري منهم ولعنهم » في المجلد الثامن من بحار الأنوار.
[١] آل عمران : ٩٠. [٢] محمّد ؛ ٢٥ [٣] الأحزاب ؛ ١١ [٤] الأحزاب ؛ ١٠ [٥] الأحزاب ؛ ١٢