بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٧ - تيقّن الإعتبار هل يصلح لرفع الإهمال وتغيير النتيجة أم لا؟
عرفته عن ابن قبة بعدم حجيّته وحجيّة غيره وإن كان القائل بالتعدّي عنه وتعميم الحجيّة بالنّسبة إليه وغيره كثيرا ولو سأل عن حاله عن كلّ فريق منهم لقال بحجيّته ، ويعتبر في جعله مصداقا : أن لا يكون هناك إجماع بسيط على حجّيّته ، ولا دليلا قطعيّا آخر ، أو منهيّا إلى القطع يقتضي بحجيّته ، وإلاّ دخل في الظّن الخاصّ وخرج عن مفروض البحث كما هو ظاهر.
وأشكل منه : تحصيل المتيقّن بالإضافة ، بحيث يرجع إليه على تقدير عدم وجود المتيقّن الحقيقي ؛ وهو الخبر الجامع للشّروط الخمسة فيما بأيدينا من الأخبار ، أو عدم كفايته في استعلام الأحكام بالمعنى المتقدّم على تقدير وجوده ؛ لأنّه كلّما انتفى أحد الشّرائط احتمل كون غيره حجة دون الفاقد.
ومن هنا يظهر النّظر فيما قد يقال : من أنّ المتيقّن بالإضافة بالنّسبة إلى غير الخبر الجامع للشّروط الخمسة ، الخبر الجامع للشّروط الأربعة والمتيقّن بعده بالنّسبة إلي تمام غيره ، الخبر الجامع للشّروط الثّلاثة وهكذا.
وبالجملة : تطبيق هذين المفهومين على الجزئيّات الخارجيّة والأمارات الظنّية لا يخلو عن إشكال ، وليكن هذا في ذكر منك.
وأمّا الجهة الثّالثة : وهو كون المتيقّن بقسميه كلّ في محلّه ومعيّنا للمهملة على تقدير وجوده وكفايته بمعنى لزوم الاقتصار عليه وعدم جواز الأخذ بغيره لأصالة الحرمة ، فقد عرفت : أنّه لا إشكال فيه أصلا ، بل لا ينبغي التّكلم فيه ؛ لأنّه من القضايا الّتي قياساتها معها ؛ ضرورة انصراف المهملة إليه بالمعنى الّذي عرفته على تقدير وجوده ، فلا يحتاج إذن إلى النّقض والإبرام والأسئلة والأجوبة المذكورة