بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤١٦ - الآية لا تدل على أصالة البراءة
(٩٨) قوله قدسسره: ( ويرد على الكل : أن غاية مدلولها ... الى آخره ). ( ج ٢ / ٢٥ )
أقول : لا يخفى عليك ما يتوجّه على ما أفاده من المناقشة ؛ فإن المستفاد من أخبار الاحتياط مطابقة كأخبار التثليث ، أو التزاما ثبوت المؤاخذة على النهي الواقعي المجهول ، على تقدير تسليم دلالتها على وجوب الاحتياط في محل البحث ، فلا محالة تكون منافية للآيات المذكورة. فكيف يجعل نسبتهما نسبة الأصل والدليل؟ اللهم إلا أن يكون المراد من الجهل ، الجهل بجميع مراتب النهي الواقعي حتى من حيث الظاهر ، كما يظهر من قوله بعد ذلك : « والإنصاف ما ذكرنا ... الى آخره » [١] فإنه قرينة على مراده من هذه العبارة أيضا.
فإن العلم بوجوب الاجتناب عن محتمل التحريم ، على بحرمته في مرحلة الظاهر ؛ فليس مجهولا على الإطلاق ، إلاّ أن هذا التوجيه ربّما ينافي ظاهر ما أفاده : من إناطة الجهل بالحكم الواقعي ، مع أن إيجاب الاحتياط قد يمنع كونه موجبا للعلم بالنهي ولو في مرحلة الظاهر.
[١] فرائد الأصول : ج ٢ / ٢٧.