بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤١٤ - الإستدلال على حكم ما لا نصّ فيه
فإن نفي الاستلزام في كلامه محمول على ما ذكرنا من المعنى الراجع إلى دلالة الآية على توقّف الخذلان على البيان بالنّظر إلى الحكمة من غير فرق بين الأمم ، وإلاّ لم يكن معنى للاستدراك.
فالإنصاف : أن الآية لا تخلو عن ظهور في المدّعى ، سيما إذا لو حظ ما تقدّم عليها من قوله تعالى : ( ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ ) [١] الآية.
لكن فيه : منع الأولويّة ؛ لأن خذلان الله تعالى أعلى مراتب العقاب ؛ لأنّه بالغ إلى مرتبة لا يرجى أن ينظر إليه نظر رحمة وتفضّل بجعله إيّاه في معرض النسيان فتدبّر ، هذا.
مضافا إلى أنّ أمثال هذه الآيات ناظرة إلى أصول الدّين ، والمراد بالهداية : الهداية إلى الإسلام.
نعم ، قوله : (حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ) ظاهره بيان الأفعال والتروك لكن يمكن حمله على معنى بيان الإتّقاء من الشرك وأفعال المشركين بقرينة السياق » إنتهى.
أنظر حاشية فرائد الأصول : ج ٢ / ٥٣.
[١] سورة التوبة : ١١٣ ، وقد أوردها الميرزا بزيادة ونقيضة غفلة ، وما ذكرناه هو الصحيح.