المناقب - الخوارزمي، الموفق بن احمد - الصفحة ٢٤٥ - ( الفصل الثالث ) في بيان قتال أهل الشام أيام صفين وهم القاسطون
فرآه معاوية فركب فرسه ومر هاربا.
فقال معاوية ثم ذكرت قول قيس بن الحطيم فنزلت وقلت لاصحابي ما يمنعني من الانهزام إلا قول قيس حيث يقول :
| أبت لي اسرتي وأبى بلائي |
| واخذي الحمد بالثمن الربيح |
| واعطائي على العلات مالي |
| وضربي هامة البطل المشيح |
| وقولي كلما جشأت وجاشـت |
| مكانك تحمدي أو تستريحي |
| لأدفع [١] عن مآثر صالحات |
| واحمى بعد عن عرض صحيح |
| ألا من مبلـغ الاحلاف عني |
| وقد تهدى النصيحة للنصيح [٢] |
واشتد القتال وحمل الرؤساء على الرؤساء واضطرب الناس ولم يسمع إلا وقع الحديد على الحديد والهام.
قال رضي الله عنه وروى ان في اليوم الخامس والثلاثين ، اجتمع أهل العراق عند خيمة أمير المؤمنين علي ٧ ينتظرون خروجه ، فخرج وركب فرسه البحر وعليه درع رسول الله ٩ ، متقلداً سيفه ، متختماً بخاتمه ، متعمما بعمامته السحاب وخرج إلى المعركة ولم يكلم أحداً ، وكان معاوية سبق علياً ٧ إلى المعركة فقال له عمرو بن قيس بن عامر العكي ـ وهو رئيس عك ـ اما عك فلا تخرج من قولى ولكن مر القواد والرؤساء وفرسان الشام فليحملوا بحملتي فانهم ان فعلوا ذلك هزمت أهل العراق وارحتك مما أنت فيه ، وكانت عك اشجع أهل الشام وأصبرهم على القتال واشدهم على أهل العراق وكانوا يلزمون الارض ويشدون أنفسهم ، بعضهم ببعض وربيعة وهمدان ومذحج أشجع أهل العراق وأصبرهم على حر القتال وأطوعهم لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، وأشدهم على معاوية وقومه ، وقد لقى هو وقومه منهم كل بلاء ثم حمل رئيس
[١] في [ ر ] : (خ ل) اناضل عن مآثر. [٢] وقعة صفين / ٤٠٤.