المناقب - الخوارزمي، الموفق بن احمد - الصفحة ١١٩ - الفصل العاشر في بيان زهده في الدنيا وقناعته منها باليسير
الخوارزمي ، أخبرنا القاضي الإمام شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ ، أخبرنا والدي أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي ، أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أخبرنا أبو عمرو بن السماك ، حدثنا سهيل بن إسحاق ، قال : قال أبو نعيم : وسمعت سفيان يقول : إذا جاءك عن علي ٧ شيء اثبت لك فخذ به ، ما بنى لبنة على لبنة ولا قصبة على قصبة ولقد كان يجاء بحبويه [١] في جراب من المدينة [٢].
١٣٠ ـ وبهذا الاسناد عن أحمد بن الحسين هذا أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو بكر بن أبي نصر الداربردي بمرو ، حدثنا موسى بن يوسف ، حدثنا الحسين بن عيسى بن ميسرة ، حدثنا عبد الرحمان بن مغرا [٣] حدثنا أبو سعيد البقال ، عن عمران بن مسلم ، عن سويد بن غفلة [٤] قال : دخلت على علي ٧ القصر [٥] فوجدته جالسا وبين يديه صحفة فيها لبن حازر أجد ريحه من شدة حموضته ، وفي يديه رغيف ، أرى قشار الشعير في وجهه ، وهو يكسر بيده أحياناً ، فإذا غلبه كسره بركبته وطرحه فيه ، فقال : اذن فاصب من طعامنا هذا ، قلت : اني صائم ، فقال : سمعت رسول الله ٩ يقول : من منعه الصيام من طعام يشتهيه ، كان حقاً على الله أن يطعمه من طعام الجنة ويسقيه من شرابها ، قال فقلت لجاريته وهي قائمة بقرب منه : ويحك يا فضة ألا تتقين الله في هذا الشيخ ، ألا تنخلون له طعاماً مما أرى فيه من النخالة ، فقالت : لقد تقدم الينا ان لا ننخل له طعاماً ، قال ما قلت لها فاخبرته قال : بأبي وامي من لم ينخل له
[١] الحبوة : العطية. [٢] اسد الغابة ٤ / ٢٤ ـ الكامل في التاريخ ٣ / ١٦٠ ـ وروى نظيره أحمد في فضائل الصحابة ١ / ٥٣٦. [٣] هو ابو زهير عبد الرحمان بن مغرا الكوفي انظر الجرح والتعديل لابن ابي حاتم وميزان الاعتدال. [٤] يظهر من نفس الرواية انه كان من خصيصي أمير المؤمنين والمقربين عنده بحيث كان يدخل عليه ويعاتب جاريته. [٥] وفي بعض الكتب « الكوفة » بدل « القصر ».