المصباح المنير - القيومي المقرى، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٣٦٢
وأَنَّثْتَهُمَا فِى الْمُؤَنَّثِ أَيْضاً نَحْوُ الْحَادِىَ عَشَرَ وَالثَّانِى عَشَرَ والْحَادِيَةَ عَشْرَةَ وَالثَّانِيَةَ عَشَرَةَ إِلَى تَاسِعَ عَشَرَ لكِنْ تُسَكَّنُ الشِّينُ فِى الْمُؤَنَّثِ.
( فصل ) قَالَ أَبُو إِسْحقَ الزَّجَّاجُ كُلُّ جَمْعٍ لغير النَّاسِ سَوَاءٌ كَانَ وَاحِدُهُ مُذَكَّراً أَوْ مُؤَنَّثاً كَالْإِبِلِ و الأَرْحُلِ و البِغَالِ فَإِنَّهُ مُؤَنَّثٌ. وَكُلُّ مَا جُمِعَ عَلَى التَّكْسِير لِلنَّاس وَسَائِرِ الحَيَوانِ النَّاطِقِ يَجُوزُ تَذْكِيرُهُ وتَأْنِيثُهُ مِثْلُ الرِّجَالِ والمُلوكِ والقُضَاةِ والْمَلَائِكَةِ فَإِنْ جَمَعْتَهُ بِالْوَاوِ لَمْ يَجُزْ إِلَّا التَّذْكِيرُ نَحْوُ الزَّيْدُونَ قَامُوا.
وكُل جَمْعٍ يَكُونُ بَيْنَهُ وبَيْنَ وَاحِدِهِ الْهَاءُ نَحْوُ بَقَر وبَقَرةٍ فَإِنَّهُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ.
وكُل جَمْعٍ فِى آخِرِهِ تَاءٌ فَهُوَ مُؤَنَّثٌ نَحْوُ حَمَّامَاتٍ وجَرَادَاتِ وتَمَرَاتٍ و دُرَيْهِمَاتٍ و دُنَيْنِيرَاتِ هذَا لَفْظُهُ.
أَمَّا تَذْكِيرُ الزَّيْدُونَ قَامُوا فَلَانَّ لَفْظَ الْوَاحِدِ مَوْجُودٌ فِى الْجَمْعِ بِخِلافِ الْمُكَسَّرِ نَحْوُ قَامَتِ الزيُودُ حَيْثُ يَجُوزُ التَّأْنِيثُ لِأَنَّ لَفْظَ الْوَاحِدِ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِى الْجَمْعِ فَاجْتُرِئَ عَلَى الْجَمْعِ بِالتَّأْنِيثِ بِاعْتِبَارِ الْجَمَاعَةِ.
وَأَجَازَ ابْنُ بَابْشَاذَ قَامَتِ الزَّيْدونَ بِالتَّأْنِيثِ بِاعْتِبَارِ الْجَمَاعَةِ وَقِيَاساً عَلَى قَامَتِ الزُّيُودُ قَالَ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى ( إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ ) فَأَنَّثَ مَعَ الْجَمْعِ السَّالِمِ وَهُوَ ضَعِيفٌ سَمَاعاً وأَمَّا قِيَاسُهُ عَلَى قَامَتْ بَنُو فُلَانٍ فَالْوَاحِدُ الْمُسْتَعْمَلُ فِى الْإِفْرَادِ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِى الْجَمْع فأَشْبَهَ جَمْعَ التَّكسِير حَتى نُقِلَ عَنِ الجُرْجَانىّ أَنَّ البَنينَ جَمْعُ تَكْسِير وَإِنَّمَا جُمِعَ بِالْوَاو والنُّون جبْراً لِمَا نَقَصَ كَالأرضِينَ والسِّنِينَ وفِيهِ نَظَرٌ.
( فَصْل ) إِذَا كَانَ الْفِعْلُ الثُّلَاثِىُّ مُعْتَلَّ الْعَيْنِ بِالْواو وَلهُ مَفْعُولٌ جَاءَ بِالنَّقُصِ وَهُوَ حَذْفُ وَاو مَفْعُول فَيبقَى عَيْنُ الْفِعْلِ وَهِىَ وَاوٌ مَضْمُومَةُ فَتُسْتَثقَلُ الضَّمَّةُ عَلَيْهَا فَتُنْقَلُ إِلَى مَا قَبْلَها فَيَبْقَى وَزانُ فَعُول نَحْوُ مَقُولٍ ومَخُونٍ فِيهِ وَلَمْ يَجِئ مِنْهُ بِالتَّمَامِ مَعَ النَّقْصِ سِوَى حَرْفَيْن دُفْتُ الشَّىءَ بِالْمَاءِ فَهو مَدوفٌ و مَدْووفٌ وصُنْتُهُ فَهُوَ مَصُونُ ومَصْوُونٌ وَإِنْ كَانَ مُعْتل الْعَيْنِ بِالْيَاءِ فَالنَّقصُ فِيهِ مُطَّرِدٌ وَهُوَ حَذْفُ وَاو مَفْعُولِ فَيَبْقى قَبْلَهَا يَاءٌ مَضْمُومَةٌ فُتحْذَفُ الضَّمَةُ فَتَسْكُنُ الْيَاءُ ثُمَّ يُكْسَرُ مَا قَبْلَهَا لِمُجَانَسَتِهَا فَتَبْقَى وزَان فَعِيلٍ.
وجَاءَ التَّمَامُ فِيهِ أَيْضاً كَثِيراً فِى لُغَةِ بَنى تَمِيمٍ لِخِفَّةِ الْيَاءِ نَحْوُ مَكِيلٍ و مَكْيُولٍ ومَبيعٍ و مَبْيُوعٍ ومخِيط و مَخْيُوط وَمَصِيدٍ و مَصْيُودٍ أَمَّا النُّقْصَانُ فَحَمْلاً عَلَى نُقْصَان الْفِعْلِ لِأَنَّهُ يُقَالُ قُلْتُ وبِعْتُ وأَمَّا التَّمَام فَلأَنَّهُ الْأَصْلُ.
( فصل ) النِّسْبَةُ قَدْ يَكُونَ مَعْنَاهَا أَنَّهَا ذُو شَىءٍ وَلَيْسَ بِصَنْعَةٍ لَهُ فَتَجِئُ عَلَى فَاعِلٍ نَحْوُ دَارِعٍ و نَابِل و ناشِبٍ و تَامِرٍ لِصَاحِبِ الدِّرْعِ وَالنَّبْلِ والنُّشَّابِ والتَّمْرِ وَمِنْهُ ( عِيشَةٍ راضِيَةٍ ) أَىْ ذَاتِ رِضاً. قَالَ ابْنُ السَّرَّاجِ وَلَا يُقَالُ لِصَاحِبِ الشَّعِيرِ والبُرّ والْفَاكِهَةِ شَعَّارٌ وَلَا بَرَّارٌ وَلَا فَكَّاهٌ لِأَنَّ ذلِك لَيْسَ بِصَنْعَةٍ بَل الْقِيَاسُ فى الْجَمِيع النِّسْبَةُ عَلَى شَرَائِطِ النَّسَبِ.
وَفِى الْبَارِعِ قَالَ الْخَلِيلُ البِزَارَةُ بِكَسْرِ البَاءِ حِرْفَةُ البَزَّار فَجَاءَ بِهِ عَلَى فَعَّال كالجَمَّالِ والحَمَّالِ والدَلِّالِ والسَّقّاءِ و الرَءَّاسِ لِبَائِعِ الرُّءُوس وَهُوَ الْمَشْهُورِ.
وَقَدْ تَكُونُ إِلَى مُفْردٍ وَقَدْ تَكُونُ إِلَى جَمْعٍ فَإنْ كَانَتْ إِلَى مُفْرَدٍ صَحيح فَبَابُهُ أَنْ لا يُغَيَّر كَالْمَالِكىّ نِسْبَةٌ إِلَى مَالِك و زَيْدىّ نِسْبَةُ إِلَى زَيْدِ و الشَّافِعِىّ نِسْبَةٌ إِلَى شَافِع وَكَذلِكَ إِذَا نَسَبْتَ إِلَى مَا فِيهِ يَاءُ النَّسَبِ فَتَحْذِفُ يَاءَ النِّسبَةِ الأُولى ثُمَّ تُلْحِقُ النِّسْبَةَ الثَّانِيَةَ فَتَقُولُ رَجُلٌ شَافِعِيٌ فِى النِّسْبَةِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيس الشَّافِعِىِّ وَقَوْلُ الْعَامَّةِ ( شَفْعَوِىٌّ ) خَطَأَ إِذْ لَا سَمَاع يُؤَيِّدُهُ وَلَا قِيَاسَ يَعْضُدُهُ وَفِى النِّسْبَةِ إِلَى الْإِبِل والمَلِك والنَّمِر وَمَا أَشْبَهَهُ إِبَلِيٌ و مَلَكِيٌ و نَمَرِيٌ بِفَتْحِ الْوَسَطِ اسْتِيحَاشاً لِتَوَالِى حَرَكَاتٍ مَعَ الْيَاءِ.
وَإِنْ كَانَ فِى الاسْمِ هَاءُ التَّأْنِيثِ حُذِفَتْ وَإِثْبَاتُهَا خَطَأٌ لِمُخَالَفَة السَّمَاعِ وَالْقِيَاسِ فَقَوْلُ الْعَامَّةِ الأَمْوَالُ ( الزَّكَاتِيَّةُ ) و ( الخَلِيفَتِيَّةُ ) بِإِثْبَاتِ التَّاءِ خَطَأٌ والصَّوَابِ حَذْفُهَا وقَلْبُ حَرْفِ العِلَّةِ وَاواً فَيُقَالُ الزَّكَوِيَّةُ.
وإِذَا نُسِبَ إِلَى مَا آخِرُهُ أَلِفٌ فَإِنْ كَانَتْ لَامَ الْكَلِمَةِ نَحْوُ الرِّبَا والزِّنَا وَمَعْلًى قُلِبَتْ وَاواً مِنْ غَيْرِ تَغيير فَتَقُولُ رِبَوِىٌ و زِنَوِىٌ بِالْكَسْرِ عَلَى الْقِيَاسِ وفَتْحُ الْأَوَّلِ غَلَطٌ والرَّحَوِىُّ بِالْفَتْحِ عَلَى لَفْظِهِ وَإِنْ كَانَتِ الْأَلِفُ لِلتَّأْنِيثِ أَوْ مُقَدَّرَةً بِهِ نحو حُبْلَى ودُنْيَا وعِيسَى ومُوسَى فَفِيهَا ثَلَاثَةُ مَذَاهِبَ أَحَدُهَا حَذْفُ الْأَلِفِ مِنْ حُبْلَى وَعِيسَى والثَّانِى قَلْبُ الْأَلِفِ وَاواً تَشْبِيهاً لَهَا بِالأَصْلِىِّ فَيُقَالُ دُنْيَوِيٌ و عِيسَوِىٌ و حُبْلَوِيٌ.
والثَّالِثُ وَهُوَ الْأَكْثَرُ زِيَادَةُ وَاو بَعْدَ الأَلِفِ دُنْيَاوِيٌ و عِيسَاوِيٌ و حُبْلَاوِيٌ مُحَافَظَةً عَلَى أَلِفِ التَّأْنِيثِ.
وَفِى الْقَاضِى وَنَحْوِهِ يَجُوزُ حَذْفُ الْيَاءِ وقَلْبُهَا وَاواً فَيُقَالُ قَاضِيٌ وَقَاضَوِيٌ.
وَإِنْ كَانَ الاسْمُ مَمْدُوداً فَإِنْ كَانَتِ الْهَمْزَةُ لِلتَّأْنِيثِ قُلِبَتْ وَاواً نَحْوُ حَمْراوِيٌ و عِلْبَاوِيٌ إِلَّا فِى صَنْعَاءَ وبَهْرَاءَ فَتُقْلَبُ نُوناً وَيُقَالُ صَنْعَانِيٌ و بَهْرَانِيٌ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لِلتَّأْنِيثِ فَإِنْ كَانَتْ أَصْلِيَّةً فَالْأَكْثَرُ ثُبُوتُهَا نَحْوُ قُرَّائِيّ وَإِنْ كَانَت مُنْقَلِبَةً فَوَجْهَانِ ثُبُوتُهَا وَهُوَ الْقِيَاسُ لِأَنَّ النِّسْبَةَ عَارِضَةٌ وَالْأَصْلُ لَا يَعْتَدُّ بِالْعَارِضِ وقَلْبُهَا تَنْبِيهاً عَلَى أَصْلِهَا