الفوائد المدنيّة - الأسترآبادي، محمّد أمين - الصفحة ٥٥٧ - ٤ ـ صلاة الجمعة في زمن الغيبة؟
أيضا إلى ذلك [١] وسبطه صاحب المدارك كذلك [٢].
والأخبار كما لا يخفى عليكم مطلقة متظافرة ومع ذلك معظمها قويّ الإسناد : منها : صحيحة زرارة عن الباقر عليهالسلام [٣]. ومنها : صحيحة أبي بصير ومحمّد بن مسلم عن الصادق عليهالسلام [٤]. ومنها : صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليهالسلام [٥]. ومنها : صحيحة عمر بن يزيد بن مسلم عن أحدهما عليهماالسلام [٦].
ومنها : صحيحة الفضل بن عبد الملك قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام ... [٧].
ولو لم يكن إلّا قول أبي جعفر عليهالسلام في صحيحة أبي بصير ومحمّد بن مسلم : « من ترك الجمعة ثلاث جمع متوالية طبع على قلبه » [٨] وفي خبر آخر : « ختم على قلبه بخاتم النفاق » [٩] وغير ذلك من الأخبار المشتملة على التهويل العظيم. وعموم القرآن أيضا مطلق ما تقولون في هذا القول لطف الله بكم.
والقول الثاني ـ وهو المنسوب إلى الأكثر ـ : أنّ الوجوب في حال الغيبة تخييري بينها وبين الظهر. وهو المعبّر عنه بالاستحباب عندهم ، أرادوا بذلك استحبابها عينا وهو لا ينافي وجوبها تخييرا لاختلاف المحلّين. وقال السيّد عليّ الصائغ : وهذا القول لا يعرف له دليل متّضح سوى الإجماع ، وهو في غاية البعد ونهاية الضعف. ثمّ قال بعد ذلك : كيف يستدلّ بالإجماع على مثله فيها أربعة أقوال؟ ما هذا إلّا عجيب! انتهى كلامه قدسسره [١٠] وأنتم ما تقولون في هذا القول أطال الله بقاءكم؟
والقول الثالث : إنّ الوجوب التخييري مشروط بالفقيه الجامع لشرائط الفتوى حال الغيبة. قال الشهيد الثاني في رسالة الجمعة : اعلم أنّ هذا القول لم يصرّح أحد من فقهائنا ، وإنّما ظاهر عبارة العلّامة في التذكرة والنهاية والشهيد في الدروس واللمعة لا غير. وقال قدسسره بعد ذلك : ولكنّ المحقّق الشيخ عليّ اعتنى بهذا القول وترجيحه وادّعى إجماع القائلين بشرعيّتها عليه [١١].
[١] راجع منتقى الجمان ٢ : ٩٣. [٢] راجع المدارك ٤ : ٥ ـ ٩. [٣] الفقيه ١ : ٤٠٩ ، ح ١٢١٩. [٤] الكافي ٣ : ٤١٨ ، ح ١. [٥] التهذيب ٣ : ٢٣٩ ، ح ١٨. [٦] التهذيب ٣ : ٢٤٥ ، ح ٤٦.
(٧ و ٨) التهذيب ٣ : ٢٣٨ ، ح ١٦ و ١٤.
[٩] رسائل الشهيد الثاني : ٥٥. [١٠] يعني كلام السيّد عليّ الصائغ ، ولا يوجد عندنا كتابه. [١١] رسائل الشهيد الثاني : ٦٥.