الفوائد المدنيّة - الأسترآبادي، محمّد أمين - الصفحة ٥٥٠ - ثناء صاحب المسائل على صاحب الفوائد رحمهماالله
وعلى كلّ حال ، فإنّ الحقّ قد اتّضح بغير مين وأضاء الصبح لذي عينين.
ومن لطائف ما يناسب ما نحن فيه : ما نظمه مولانا وشيخنا العلّامة والحبر المحقّق الفهّامة الشيخ جمال الدين أبو منصور الحسن ابن العالم الربّاني الشهيد الثاني ـ قدّس الله سرّهما ـ من جملة قصيدة له مسمّاة بـ « النفحة القدسيّة لإيقاظ البريّة » فإنّه قال ، ونعم ما قال :
| وأين الّذي للفقه في الدين يبتغي |
| يقينا إذا استفيضت عليه مسائله |
| أو المستشير العزم للسير قاصدا |
| إلى وجهه شمار منها تناوله |
| فيوقل في الآفاق شرقا ومغربا |
| الا في سبيل الله ما هو فاعله |
| وما ذاك وجد القوم فرض كفاية |
| وقد درست آياته ومنازله |
| بل فرض عين يلحق الكلّ حكمه |
| بلا مزية قامت عليه دلائله |
| وإن أمره شيء ويصبح مخلدا |
| إلى الأرض لا يلقى فقيها يسائله |
| ويحسب جهلا أنّه فاز بالتقى |
| وأدرك في الخيرات ما هو أهله |
| لفي غمّة من أمره وكأنّه |
| لفرط هواه فاقد العقل تأكله |
| وأين الّذي إن جاره من مذكر |
| حديث رشاد بالقبول يقابله |
| ومن ذا الّذي عرفته عيب طبعه |
| لا يستقيم حتّى تقوم مائله |
| لقد نال في الناس العدوّ مرامه |
| وليس لهم علم بما هو عامله |
وممّا يناسب ذلك أيضا ما أنشده الشيخ الفاضل الأديب ناصر البويهي الّذي آباؤه بنوا الحضرة الغروية ـ على مشرّفها ألف سلام وتحيّة ـ ولآبائه مقبرة في النجف تعرف بمقبرة السلاطين ، فإنّه قال من جملة قصيدة أنشدها لبعض أجدادي حين أخّره عن درسه ، فأرسل إليه أبياتا يعاتبه فيها ، من جملتها هذا البيت :
| وما كلّ من أدلى من البئر دلوه |
| يساق ولا من صفّح الكتب فاضل |
وبالجملة ، فإنّ كلّ من لم يكن من المجاهدين كجهاده يتعيّن عليه أن يكون من المقلّدين ، كما قال الله سبحانه : ( أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ ) [١] وقال جلّ
[١] يونس : ٣٥.